محامي ترامب أمام المحكمة العليا يكسر التقاليد القضائية… والقضاة المحافظون يبدون ترحيباً

برز المحامي الأمريكي دي. جون ساور، الممثل القانوني لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام المحكمة العليا، كأحد أبرز الوجوه القانونية الدافعة لأجندة الرئيس، بأسلوب هجومي ومباشر يراه مراقبون خروجاً عن تقاليد المنصب، في وقت تبدو فيه المحكمة العليا أكثر تقبلاً لهذا النهج مقارنة بسنوات سابقة.

وبحسب تحليل نشرته شبكة CNN، فإن ساور، الذي شغل سابقاً منصب المحامي الشخصي لترامب، تبنى خلال العام الأخير مرافعات قانونية تدفع باتجاه توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية وإعادة تشكيل قوانين الانتخابات وحقوق التصويت في الولايات المتحدة.

تحالف مع الأغلبية المحافظة

يلعب ساور دوراً محورياً في الدفاع عن سياسات ترامب أمام المحكمة العليا، التي تضم أغلبية محافظة بواقع 6 قضاة مقابل 3.

وخلال الأشهر الماضية، انحازت المحكمة في عدة ملفات أولية إلى إدارة ترامب، ما سمح للرئيس بالمضي في إجراءات شملت إعادة هيكلة وكالات فيدرالية، تقليص برامج مساعدات دولية، وتسريع عمليات ترحيل مهاجرين غير نظاميين.

ويرى مراقبون قانونيون أن تأثير ساور لا يقتصر على الدفاع عن الإدارة، بل يمتد إلى المساهمة في بلورة اتجاهات قانونية تتوافق مع التوجه المحافظ داخل المحكمة.

من محامي ترامب الشخصي إلى ممثل الحكومة

اكتسب دي. جون ساور حضوره الوطني بعدما نجح عام 2024 في كسب قرار قضائي منح ترامب حصانة واسعة من الملاحقات الجنائية المرتبطة بملفات الانتخابات.

وقبل ذلك، كان ساور من الداعمين القانونيين للطعن في نتائج انتخابات 2020 التي خسرها ترامب أمام جو بايدن، عبر دعاوى رفعتها ولايات محافظة، قبل أن ترفضها المحكمة العليا سريعاً.

وبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، اختاره لشغل منصب المحامي العام للولايات المتحدة، وهو المسؤول عن تمثيل الحكومة أمام المحكمة العليا.

الدفع نحو صلاحيات رئاسية أوسع

استند ساور مراراً إلى قرارات المحكمة السابقة الخاصة بحصانة الرئيس لتبرير توسيع سلطات البيت الأبيض خلال ولاية ترامب الثانية.

ومن أبرز القضايا المطروحة حالياً ملف Trump v. Slaughter، المتعلق بقدرة الرئيس على إقالة مسؤولي الهيئات الفيدرالية المستقلة قبل انتهاء ولاياتهم الرسمية.

وفي مرافعته، شدد ساور على أن “الرئيس يجب أن يسيطر على جميع أشكال السلطة التنفيذية”، داعياً المحكمة إلى مراجعة سوابق قضائية قديمة كانت تحد من سلطة الرئيس في هذا المجال.

ملف الجنسية بالولادة

كان ساور أيضاً في واجهة الدفاع عن الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب لإنهاء منح الجنسية الأمريكية التلقائية بالولادة لأبناء المهاجرين غير الحاصلين على الجنسية.

لكن القرار واجه عراقيل قضائية سريعة، إذ رأت محاكم أدنى أنه يتعارض مع التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي وسوابق قانونية مستقرة منذ عقود.

ورغم دفاعه القوي عن القرار، تشير تقديرات قانونية إلى أن فرص نجاح القضية أمام المحكمة العليا تبقى محدودة.

انتقادات لأسلوبه القضائي

يرى خبراء قانونيون أن ساور تخلى عن الأسلوب التقليدي لمنصب المحامي العام، الذي عُرف تاريخياً بمحاولة الموازنة بين المواقف السياسية للإدارة والمصالح القانونية طويلة الأمد للحكومة الفيدرالية.

وقال المحامي المخضرم روي إنغلرت إن ساور يتبنى نهجاً “أكثر هجومية” مقارنة بإدارات جمهورية وديمقراطية سابقة.

في المقابل، يعتبر أكاديميون أن نجاحه يرتبط إلى حد كبير بانسجام مرافعاته مع التوجهات الفكرية للأغلبية المحافظة داخل المحكمة.

المحكمة وترامب… تقاطع في التوجهات

يشير التقرير إلى أن العلاقة بين ترامب والمحكمة العليا الحالية تتسم بدرجة من التقارب السياسي والقانوني، خصوصاً بعد تعيين الرئيس ثلاثة قضاة محافظين خلال ولايته الأولى، بينهم إيمي كوني باريت.

وبرأي مراقبين، فإن هذا التوازن الجديد داخل المحكمة ساهم في تعزيز فرص أجندة ترامب القانونية، مع منح شخصيات مثل ساور مساحة أوسع للدفاع عن رؤى قانونية كانت ستواجه مقاومة أكبر في محاكم عليا سابقة.

المصادر:

 

المحرر شريبط علي

Exit mobile version