دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حرجة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أن الهدنة القائمة منذ شهر أصبحت على “أجهزة الإنعاش المكثف”، في إشارة إلى تعثر المفاوضات وتصاعد احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية.
وجاءت تصريحات ترامب عقب رفضه المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب، والذي وصفه بأنه “غير مقبول على الإطلاق”، مؤكدًا أن أي اتفاق مع طهران يجب أن يتضمن التزامًا واضحًا بعدم امتلاك سلاح نووي.
وتتمسك إيران، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، بمطالب تشمل الاعتراف بسيادتها على Strait of Hormuz، ورفع العقوبات الأمريكية تدريجيًا، إضافة إلى الحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب. في المقابل، تصر واشنطن على وقف البرنامج النووي الإيراني وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لفترة قد تمتد إلى عشر سنوات.
وخلال حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي، اتهم ترامب القيادة الإيرانية بالتراجع عن التفاهمات بعد الوصول إلى نقاط اتفاق، قائلاً إن المفاوضين الإيرانيين “يغيرون رأيهم باستمرار”، مضيفًا أن بلاده تمتلك “أفضل خطة لإنهاء الحرب”، لكنها ترتكز أساسًا على منع إيران من تطوير سلاح نووي.
في الجانب الإيراني، أكد رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf أن بلاده “مستعدة لكل الخيارات”، محذرًا من أن أي تصعيد أمريكي سيقابل برد “مفاجئ وحاسم”. كما شدد على أن المقترح الإيراني المكوّن من 14 نقطة يمثل الإطار الوحيد الممكن للتوصل إلى تسوية سياسية.
ويرى مراقبون أن المفاوضات تواجه مأزقًا حقيقيًا بسبب تضارب الأولويات بين الطرفين. فالإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق اتفاق سريع يركز على الملف النووي، بينما تفضّل طهران تثبيت وقف الحرب ورفع العقوبات وإنهاء القيود البحرية قبل الدخول في أي التزامات نووية طويلة الأمد.
ويزيد التوتر حول مضيق هرمز من خطورة المشهد، خصوصًا مع استمرار تعطل حركة الملاحة وارتفاع المخاوف من إغلاق الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. وقد دعا وزير الخارجية العُماني إلى تحرك عاجل لإعادة فتح خطوط الشحن وتحرير السفن العالقة في المنطقة.
اقتصاديًا، انعكست الأزمة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط والوقود بشكل ملحوظ. وتشير تقديرات أمريكية إلى أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل منذ اندلاع الحرب كلّف الأسر الأمريكية ما يقارب 300 دولار إضافية حتى الآن، وسط تحذيرات من تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي.
وفي سياق الضغوط المتبادلة، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على شركات وأفراد قالت إنهم يساهمون في تسهيل بيع النفط الإيراني إلى الصين، وذلك قبل أيام من لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني Xi Jinping في Beijing، وهو لقاء يُتوقع أن يتناول أيضًا الدعم الصيني لطهران ومستقبل الأزمة في الخليج.
وفي جبهة موازية، أعلن Hezbollah تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، ما يهدد بتوسيع رقعة التوتر الإقليمي ويضع اتفاق التهدئة أمام اختبار جديد.
ومع استمرار التصعيد السياسي والعسكري، تبدو فرص التوصل إلى تسوية شاملة رهينة بتنازلات متبادلة لم تظهر ملامحها بعد، في وقت تراقب فيه الأسواق والعواصم العالمية مصير واحد من أخطر الأزمات الجيوسياسية في المنطقة. المحرر شريبط علي
المصادر:
CNN International
CNN Arabic
