تتواصل في لاوس عملية إنقاذ معقدة ومحفوفة بالمخاطر لإخراج رجال عالقين داخل كهف ناءٍ غمرته مياه الفيضانات منذ أكثر من أسبوع، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب لحظة الحسم، بينما يواجه رجال الإنقاذ ظروفًا توصف بأنها من الأصعب في عمليات الكهوف خلال السنوات الأخيرة.

وأفادت فرق الإنقاذ الدولية العاملة في الموقع بأن جهود الإجلاء دخلت مرحلة التنفيذ، في وقت نقلت فيه تقارير ميدانية عن أحد الغواصين العاملين داخل الكهف سماع صرخات تؤكد بدء إخراج بعض العالقين، دون إعلان رسمي حتى الآن بشأن عدد الأشخاص الذين جرى نقلهم أو مدى تقدم العملية.

خمسة ناجين ومفقودان

القضية بدأت عندما دخل عدد من سكان إحدى القرى النائية في وسط لاوس إلى نظام كهوف محلي بحثًا عن رواسب الذهب، قبل أن تؤدي أمطار غزيرة وسيول مفاجئة إلى قطع طريق الخروج ومحاصرتهم تحت الأرض.

وتمكنت فرق البحث لاحقًا من العثور على خمسة رجال أحياء داخل حجرة مظلمة مرتفعة نسبيًا فوق مستوى المياه الموحلة، فيما لا يزال شخصان آخران في عداد المفقودين.

وبحسب فرق الإنقاذ، فإن الرجال الخمسة بدوا مرهقين ويعانون من الجوع الشديد بعد أيام طويلة من العزلة داخل الكهف، لكن حالتهم العامة سمحت بإمكانية التفكير في إخراجهم عبر مسار شديد الصعوبة.

مهمة إنقاذ في ظروف بالغة التعقيد

تكمن خطورة العملية في طبيعة الكهف نفسه؛ إذ يقع العالقون على مسافة تتجاوز 260 مترًا من المدخل، داخل ممرات ضيقة تنحدر بزاوية حادة وتغمرها المياه جزئيًا.

ويستغرق وصول الغواصين ذوي الخبرة إلى موقع الناجين نحو ساعتين من التنقل داخل الممرات المظلمة والمغمورة، ما يجعل أي محاولة للإجلاء عملية بطيئة ودقيقة تعتمد على تدريب العالقين على استخدام معدات التنفس والغوص.

كما دفعت مخاطر ارتفاع منسوب المياه فرق الإنقاذ إلى الاستعانة بمضخات ومعدات ثقيلة، إضافة إلى نشر سيارات إسعاف وفرق طوارئ قرب الموقع استعدادًا لاستقبال المصابين المحتملين.

انتظار مؤلم للعائلات

خارج الكهف، تعيش عائلات العالقين ساعات من الترقب والقلق.

زوجة أحد الرجال المحاصرين قالت إنها لم تتمكن من النوم منذ وقوع الحادث، مضيفة أن أكبر مخاوفها تتمثل في احتمال هطول أمطار جديدة قد ترفع مستوى المياه داخل الكهف وتُعقّد مهمة الإنقاذ.

وفي مشهد يعكس تضامن المجتمع المحلي، أعد سكان القرية وجبات غذائية لفرق الإنقاذ المحلية والأجنبية، تعبيرًا عن الامتنان للجهود المبذولة لإنقاذ أحبائهم.

وقال أحد أقارب العالقين إن المنطقة تفتقر إلى الموارد والإمكانات اللازمة للتعامل مع كارثة بهذا الحجم، مؤكدا أن التدخل الدولي كان حاسمًا في إبقاء الأمل قائمًا.

سباق مع الطقس والوقت

لا يواجه رجال الإنقاذ فقط تعقيدات التضاريس تحت الأرض، بل يخوضون أيضًا سباقًا مع الطقس.

فأي أمطار جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في منسوب المياه داخل شبكة الكهوف، ما قد يغلق الممرات المتاحة أو يعزل الناجين لفترة أطول.

ولهذا تعمل الفرق المتعددة الجنسيات على تسريع العملية، عبر ضخ المياه، وإيصال الغذاء والمعدات، وتجهيز العالقين لرحلة الخروج التي قد تكون أخطر مراحل المحنة بأكملها.

ومع استمرار حالة التأهب في الموقع، يبقى السؤال الأكبر: هل تنجح فرق الإنقاذ في إعادة الرجال الخمسة إلى السطح سالمين، والعثور على المفقودين الاثنين، قبل أن تتغير الظروف داخل الكهف؟

المصادر

المحرر شريبط علي

Exit mobile version