أظهرت صور أقمار صناعية حديثة تسارع جهود إيران لإعادة تشغيل جزء كبير من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، بعد أسابيع من حملة قصف أميركية-إسرائيلية واسعة استهدفت تعطيل البنية الصاروخية لطهران، في تطور يعيد طرح سؤال قديم حول فعالية القوة الجوية في حسم المواجهات ضد شبكات عسكرية محصنة وعميقة.
وبحسب تحليل نشرته شبكة CNN استناداً إلى صور أقمار صناعية وخبراء في شؤون التسلح، تمكنت إيران من إعادة فتح عشرات مداخل الأنفاق التابعة لقواعدها الصاروخية، التي كانت قد تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة.
وخلال العمليات العسكرية، ركزت الولايات المتحدة وإسرائيل على استهداف مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إلى المجمعات الصاروخية، إلى جانب ضرب منشآت التصنيع وسلاسل الإمداد المرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
غير أن الصور الحديثة أظهرت استخدام معدات هندسية بسيطة، مثل الجرافات وشاحنات نقل الأتربة، لإزالة الركام وإصلاح الطرق المدمرة، ما سمح بإعادة تشغيل عدد كبير من المواقع المستهدفة.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، أعادت إيران فتح 50 مدخلاً من أصل 69 مدخلاً تعرضت للقصف داخل 18 منشأة صاروخية تحت الأرض، بينما جرى ترميم أجزاء واسعة من الطرق والبنية اللوجستية المحيطة ببعض القواعد.
ويرى خبراء أن هذه التطورات تكشف حدود الاستراتيجية القائمة على تعطيل المنشآت عبر ضرب المداخل الخارجية فقط، خاصة وأن البنية الصاروخية الإيرانية صممت على مدى أكثر من عقدين لتأمين الحماية ضد الضربات الجوية.
وتتمركز بعض القواعد الإيرانية تحت مئات الأمتار من الصخور، ما يجعل الوصول إلى مخزون الصواريخ أو تدميره بالكامل مهمة معقدة حتى بالنسبة للأسلحة عالية الدقة.
كما تشير تقديرات خبراء نقلتها الشبكة الأميركية إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بمخزون مهم من الصواريخ بعيدة المدى داخل منشآت تحت الأرض، الأمر الذي يمنحها قدرة على مواصلة الإطلاق في حال تجدد المواجهة، حتى مع تعرض قدراتها التصنيعية لضرر مؤقت.
في المقابل، تؤكد واشنطن أن حملتها العسكرية حققت أهدافاً عملياتية مهمة، عبر تقليص كثافة النيران الإيرانية واستهداف البنية الصناعية المرتبطة بالإنتاج العسكري.
لكن إعادة تأهيل المواقع المستهدفة خلال فترة قصيرة نسبياً قد تعزز المخاوف داخل الأوساط العسكرية الغربية من أن التعافي الإيراني يجري بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على معضلة تواجه الجيوش الحديثة في الحروب غير التقليدية؛ فبينما يعتمد الهجوم على ذخائر دقيقة وتكنولوجيا عالية الكلفة، يمكن أحياناً أن تتم عمليات الإصلاح والتعافي بوسائل هندسية منخفضة التكلفة لكنها فعالة ميدانياً.
المصادر:
– CNN، “Iran’s reopened underground missile sites show limits of US bombing plan”، 1 يونيو 2026.
– صور أقمار صناعية وتحليلات خبراء نقلتها الشبكة الأميركية.
المحرر شريبط علي
