تلمسان تحتضن المرحلة النهائية لمراجعة المصحف الشريف برواية ورش

تحتضن ولاية تلمسان حدثاً دينياً وعلمياً بارزاً يتمثل في استكمال مشروع كتابة وتصحيح المصحف الشريف برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق بخط النسخ، وذلك من خلال الأيام المغلقة للجنة الوطنية لتدقيق ومراجعة نسخ المصحف الشريف التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف.


وأشرف والي ولاية تلمسان، السيد يوسف بشلاوي، على انطلاق أشغال هذه اللجنة الوطنية التي تضم نخبة من الدكاترة والمشايخ والخبراء المختصين في علم الرسم والضبط القرآني، بحضور مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تلمسان، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها الدولة الجزائرية لخدمة كتاب الله والمحافظة على المرجعية الدينية الوطنية.
ويُعد هذا المشروع القرآني والحضاري من أبرز المبادرات العلمية والثقافية التي شهدتها الولاية، حيث يندرج ضمن الجهود الرامية إلى العناية بالمصحف الشريف وصون التراث الديني والثقافي، إلى جانب الحفاظ على مدرسة الخط العربي الأصيل وإبراز قيمتها الفنية والحضارية.
وخلال اللقاء، استمع الحضور إلى عروض وشروحات مفصلة حول مختلف المراحل التي مر بها إنجاز المصحف الشريف، سواء من الناحية العلمية أو التقنية، حيث تم استعراض مراحل الكتابة والمراجعة والتصحيح والتدقيق، فضلاً عن التطرق إلى الأبعاد الروحية والتاريخية والثقافية لهذا العمل، ودوره في ترسيخ ارتباط المجتمع بالقرآن الكريم وتشجيع الأجيال الصاعدة على تلاوته وحفظه.
وفي كلمته بالمناسبة، أوضح والي الولاية أن إنجاز هذا المصحف استغرق قرابة سنة ونصف من العمل المتواصل والدقيق، مر خلالها بعدة مراحل منظمة، بدءاً من كتابة الأجزاء القرآنية ومراجعتها، وصولاً إلى المراجعة الشاملة والتدقيق النهائي لكامل المصحف الشريف.
كما أبرز السيد الوالي الخصائص الجمالية والفنية التي يتميز بها هذا الإصدار، من حيث وضوح الخط، وتناسق تصميم الصفحات، وحجم الحروف المناسب، وعدد الأسطر المدروس بعناية، بما يضمن سهولة القراءة ويجعل المصحف في متناول مختلف الفئات العمرية.
وثمّن والي تلمسان الجهود الكبيرة التي بذلتها مختلف الأطراف المساهمة في إنجاز هذا المشروع المبارك، موجهاً شكره للسيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف على إشرافه ومتابعته المستمرة، كما نوه بعمل أعضاء اللجنة الوطنية واللجنة الولائية وإطارات الوزارة ومديرية التعليم القرآني والمسابقات القرآنية، إلى جانب الخطاطين والباحثين والتقنيين الذين ساهموا بخبراتهم في إنجاح هذا العمل المتميز.
ومن المنتظر أن يتم يوم الأربعاء الفاتح من شهر محرم 1448 هـ الموافق لـ17 جوان 2026 استكمال المراجعة النهائية والمصادقة الرسمية على النسخة النهائية للمصحف الشريف، إيذاناً باختتام مختلف مراحل المشروع والانطلاق في إجراءات طباعته ونشره، ليشكل بذلك إضافة نوعية إلى رصيد الجزائر في خدمة القرآن الكريم والمحافظة على تراثها الديني والحضاري.
منور عبدالقادر

Exit mobile version