توتر يهدد مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.. هرمز ولبنان يعيدان الأزمة إلى الواجهة

بعد ثلاثة أيام فقط من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء المواجهة العسكرية التي استمرت 113 يوماً، عادت مؤشرات التصعيد لتلقي بظلالها على مستقبل الاتفاق، مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مؤقتاً واستمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان.

وقالت الخارجية الإيرانية إن وفداً رسمياً توجه إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ التزامات الطرف المقابل وفق بنود مذكرة التفاهم، مؤكدة أن “البند الأول، المتعلق بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، لم يُنفذ بالشكل المطلوب”.

وأضافت الوزارة أن استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان يمثل “انتهاكاً صريحاً” لوقف إطلاق النار، مشددة على أن بنود الاتفاق “حزمة متكاملة” وأن أي إخلال بأحدها سيؤثر على تنفيذ بقية البنود.

إغلاق هرمز.. ورقة ضغط إيرانية

وفي تصعيد لافت، أعلن مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، واصفاً الخطوة بأنها “إجراء أولي” رداً على ما اعتبره انتهاكات أمريكية وإسرائيلية لمذكرة التفاهم.

كما أعلنت بحرية الحرس الثوري تحديد مسار ملاحي جديد جنوب جزيرة لارك لعبور السفن، مطالبة جميع الناقلات بالتنسيق المسبق معها.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة إذا استمر الإغلاق.

واشنطن تتمسك بالمسار التفاوضي

من جانبه، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن بلاده ما زالت ملتزمة بالحل الدبلوماسي، مشيراً إلى إمكانية عقد محادثات جديدة مع إيران خلال الساعات المقبلة.

وأوضح فانس أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس الأمريكي السابق جاريد كوشنر موجودان في سويسرا لإجراء مشاورات مع الجانب الإيراني، معرباً عن ثقته بإمكانية الحفاظ على وقف إطلاق النار.

في المقابل، أفاد موقع أكسيوس بأن ويتكوف وصل بالفعل إلى سويسرا استعداداً لجولة جديدة من المفاوضات الرامية إلى تثبيت الاتفاق.

جنوب لبنان.. الساحة الأكثر هشاشة

رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان، خاصة في محيط مدينة النبطية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية والدفاع المدني سقوط قتلى وجرحى جراء القصف، فيما أكد حزب الله التزامه بوقف إطلاق النار، متهماً إسرائيل بمحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة والسيطرة على مرتفعات “علي الطاهر”.

ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني يمثل التهديد الأكبر لمستقبل مذكرة التفاهم، خصوصاً مع ربط طهران صراحة بين نجاح المفاوضات ووقف الهجمات الإسرائيلية.

خلافات أمريكية إسرائيلية تتسع

وتشير تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية إلى وجود تباينات متزايدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن آليات تنفيذ الاتفاق مع إيران.

ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أن واشنطن حذرت تل أبيب من أن استمرار التصعيد في لبنان قد يدفع طهران إلى الانسحاب من المفاوضات، ما قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق بالكامل.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو سويسرا اليوم محطة حاسمة لاختبار قدرة الأطراف على احتواء التوترات الميدانية ومنع عودة المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة.

المصادر
تغطية مباشرة لشبكة الجزيرة حول تطورات مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية والأوضاع في لبنان.
وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا).
موقع أكسيوس الأمريكي.
تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لشبكة فوكس نيوز.
تقارير من واشنطن بوست ونيويورك تايمز حول الموقف الأمريكي من التصعيد في لبنان.

المحرر شريبط علي

Exit mobile version