رأي | واقع الحملة الانتخابية ودور الأحزاب السياسية

بقلم:بختي بوعلام

في رأيي، فإن افتقاد الحملة الانتخابية الحالية للحماس والزخم اللذين كانت تتميز بهما في السابق يعود، إلى حد كبير، إلى واقع الأحزاب السياسية، التي تتحمل جزءًا مهمًا من مسؤولية تراجع المشهد السياسي. فالجميع يدرك كيف كانت الأحزاب في الماضي، وكيف أصبح حال الكثير منها اليوم.

لقد طغت المصالح الشخصية والصراعات الداخلية على العمل السياسي، وتراجع النضال الحقيقي الذي كان يميز المناضلين أصحاب المبادئ والمواقف. وعندما تنتشر الممارسات السلبية داخل أي تنظيم سياسي، يجد المناضل الصادق نفسه يبتعد تدريجيًا، لتظهر خلافات وأجنحة متصارعة تؤدي في النهاية إلى إضعاف التنظيمات السياسية وإفساح المجال أمام تراجع مستوى الممارسة السياسية.

إن السياسة تحتاج إلى الكفاءة والنزاهة والالتزام، وليس إلى الحسابات الضيقة أو المصالح الظرفية. ويظهر ذلك في خطابات عدد من المترشحين، التي تفتقر في بعض الأحيان إلى العمق والرؤية الواضحة، وتكتفي بالدعوة إلى التصويت دون تقديم برامج مفصلة أو مناقشة حقيقية لانشغالات المواطنين، ما يجعل الحملات الانتخابية أقرب إلى النشاطات الدعائية منها إلى فضاءات للنقاش السياسي المسؤول.

ومن هذا المنبر، أدعو مختلف الأحزاب السياسية إلى مراجعة أساليب عملها، وإعادة الاعتبار للنضال السياسي الجاد، واستقطاب الكفاءات، وترسيخ ثقافة الحوار والديمقراطية الداخلية، لأن الأحزاب القوية تشكل ركيزة أساسية في بناء دولة قوية ومؤسسات فعالة.

لقد عرفت الجزائر رجال دولة وسياسيين تركوا بصمات خالدة في تاريخ الوطن، وهو ما يؤكد أن العمل السياسي ليس مجرد منصب أو لقب، بل مسؤولية وطنية تتطلب الكفاءة والثقافة والخبرة والقدرة على خدمة الصالح العام.

وفي الختام، أدعو الشعب الجزائري إلى المشاركة في الانتخابات والتوجه إلى صناديق الاقتراع يوم 2 جويلية، باعتبار أن الانتخاب حق دستوري ووسيلة أساسية للمساهمة في رسم مستقبل البلاد واختيار من يمثل المواطنين.

تحيا الجزائر حرة مستقلة، قوية بإطاراتها ومؤسساتها، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

Exit mobile version