طهران تنتقد “تناقضات” واشنطن وتربط استقرار لبنان بتنفيذ التفاهمات الجديدة

تشهد الساحة الإقليمية تطورات متسارعة في أعقاب مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث برزت مؤشرات جديدة على استمرار التباينات بين الطرفين رغم التقدم المسجل في مسار المفاوضات الجارية برعاية قطرية وباكستانية في سويسرا.

وفي اليوم الثامن بعد توقيع المذكرة، انتقدت طهران ما وصفته بـ”التصريحات المتناقضة” الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين بشأن طبيعة الالتزامات التي تم التوصل إليها، خاصة فيما يتعلق بملف الرقابة على البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن أي تقدم حقيقي في المفاوضات يبقى مرهونا باحترام التعهدات المتبادلة وتنفيذها بشكل عملي، مشددة على أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يمثل جزءا أساسيا من التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال المحادثات الأخيرة.

وفي السياق ذاته، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبعض الدول الأوروبية بالتورط في ما وصفه بـ”العدوان” على إيران، مطالبا بمحاسبة الجهات التي شاركت أو ساندت العمليات العسكرية خلال الحرب الأخيرة. وجاءت هذه التصريحات عقب تصريحات للأمين العام للناتو مارك روته كشف فيها أن آلاف الطائرات الأمريكية انطلقت من قواعد أوروبية خلال فترة الحرب.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات مع إيران تشهد “تقدما ممتازا”، نافيا أن يكون تصويت الكونغرس بشأن صلاحيات الحرب مؤثرا على مسار المحادثات الحالية. كما أعرب عن استيائه من عدم تقديم حلفاء أوروبيين دعما مباشرا للولايات المتحدة خلال المواجهة العسكرية مع إيران، معتبرا أن واشنطن حققت أهدافها دون الحاجة إلى مساعدة خارجية.

وفي الملف اللبناني، عاد التوتر إلى الواجهة بعد إعلان حزب الله أن الجيش الإسرائيلي ارتكب انتهاكا جديدا لوقف إطلاق النار عبر استهداف مدنيين في بلدة كفررمان جنوبي لبنان. وأكد الحزب أن هذا الاستهداف يعد خرقا واضحا للالتزامات التي التزم بها الجانب اللبناني حتى الآن.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار النقاش داخل إيران بشأن جدوى الانفتاح على واشنطن، حيث تتباين المواقف بين تيار يرى في المفاوضات فرصة لإنهاء العقوبات وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وآخر يتبنى موقفا أكثر تشددا ويحذر من تقديم تنازلات استراتيجية للولايات المتحدة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلنت السلطات الإيرانية أن المرحلة الأولى من الاتفاقات المالية المرتبطة بالمفاوضات أسفرت عن الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن تستكمل عمليات الإفراج عن بقية الأموال في مراحل لاحقة، وهو ما تنظر إليه طهران باعتباره مؤشرا أوليا على جدية تنفيذ التفاهمات المبرمة.

وبينما تتواصل الاجتماعات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية، يبقى نجاح الاتفاق مرهونا بمدى قدرة واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات القائمة وتحويل التفاهمات المعلنة إلى إجراءات ملموسة على الأرض، خاصة في الملفات النووية والأمنية والإقليمية المرتبطة بلبنان وممرات الملاحة الدولية.

المصادر:

  • الجزيرة نت، مدونة متابعة المفاوضات الأمريكية الإيرانية، 25 جوان 2026.
  • وكالة رويترز.
  • تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
  • تصريحات الأمين العام لحلف الناتو مارك روته.
  • تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

المحرر شريبط علي

Exit mobile version