وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية التي استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر بين واشنطن وطهران، في خطوة وُصفت بأنها قد تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وجرى التوقيع على المذكرة خلال عشاء رسمي في قصر فرساي بفرنسا، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اعتبر الاتفاق “خطوة مهمة نحو استقرار أسواق الطاقة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية”.
وتنص المذكرة، وفق المعطيات الأولية المتداولة، على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا، مع تأجيل البت النهائي في الملف النووي الإيراني إلى جولات تفاوضية لاحقة تستضيفها سويسرا.
هرمز في قلب التفاهم
يشكل مضيق هرمز أحد أبرز محاور الاتفاق الجديد، نظرا لأهميته الإستراتيجية في نقل إمدادات النفط العالمية. وأكدت واشنطن أن حرية الملاحة في المضيق تمثل أولوية قصوى، في حين شددت طهران على أن إدارة الممر البحري ستظل خاضعة لسيادتها بالتنسيق مع سلطنة عُمان.
وفي هذا السياق، أعلنت عدة دول أوروبية، بينها ألمانيا وبلجيكا، استعدادها للمشاركة في عمليات إزالة الألغام وتأمين الملاحة البحرية إذا اقتضت الحاجة.
كما أعلن المدير العام لـالوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مشاركة الوكالة في المفاوضات المرتقبة بين الجانبين، مؤكدا وجود “خيارات متعددة” للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم.
توتر متصاعد بين واشنطن وتل أبيب
في المقابل، أثار الاتفاق استياء واسعا داخل إسرائيل، التي تخشى أن يقيد هامش تحركها العسكري في المنطقة، خاصة في الجبهة اللبنانية.
وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية عن تزايد حدة الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية رفض تل أبيب الانسحاب من مواقعها في جنوب لبنان.
وأفادت مصادر إسرائيلية بأن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطا متزايدة على حكومة نتنياهو لإبداء مرونة أكبر بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وجبل الشيخ السوري، محذرة من أن استمرار التعنت قد يؤدي إلى أزمة سياسية غير مسبوقة بين الحليفين.
غارات مستمرة جنوب لبنان
رغم الإعلان عن مذكرة التفاهم، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، حيث استهدفت مسيّرات إسرائيلية مناطق في النبطية وبنت جبيل، ما أسفر عن سقوط قتيلين، بحسب الدفاع المدني اللبناني.
وأكد الجيش الإسرائيلي تمركز قواته داخل “منطقة أمنية” بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى استمرار عملياته لإزالة ما وصفه بـ”التهديدات الأمنية”.
في المقابل، شددت الحكومة الإسرائيلية على أنها غير ملزمة بالشق اللبناني من التفاهم الأمريكي الإيراني، مؤكدة أن أي انسحاب من جنوب لبنان سيظل مشروطا بنزع سلاح حزب الله.
تحديات التنفيذ
ورغم الترحيب الدولي الواسع بالاتفاق، فإن مراقبين يرون أن نجاحه سيعتمد على قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل العقوبات الاقتصادية، وآليات ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
كما أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان يهدد بإرباك المسار السياسي الجديد، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت التهدئة ومنع اندلاع جبهات إضافية في المنطقة.
المصادر:
- تغطية مباشرة لقناة الجزيرة حول توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الإقليمية، 18 يونيو/حزيران 2026.
- تصريحات رسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
- تقارير من وكالة رويترز وصحيفتي وول ستريت جورنال وأكسيوس بشأن بنود الاتفاق والخلافات الأمريكية الإسرائيلية.
- بيانات صادرة عن الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية الصينية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
