تشهد منطقة الخليج هدوءًا عسكريًا نسبيًا بعد أسابيع من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت قررت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق الضربات الجوية التي استمرت 13 ليلة متتالية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها سلطنة عُمان لاحتواء أزمة مضيق هرمز وإعادة فتح قنوات التفاوض بين الطرفين.
وجاء قرار تعليق العمليات العسكرية عقب اجتماع في البيت الأبيض، أعرب خلاله نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عن مخاوفهما من توسيع الحرب، محذرين من تداعيات استنزاف مخزون الذخائر الأمريكية وتأثير أي حملة عسكرية طويلة على جاهزية القوات المسلحة لمواجهة أزمات أخرى.
وأكدت مصادر أمريكية أن الجنرال دان كين أبلغ الرئيس ترمب بأن الجيش قادر على تنفيذ جميع الخيارات العسكرية المطروحة، لكنه شدد على ضرورة دراسة تبعات أي تصعيد جديد، سواء من الناحية العسكرية أو اللوجستية، وهو ما دفع الإدارة إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية دون التخلي عن الخيارات العسكرية.
وفي هذا السياق، أوضح مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ أن الرئيس ترمب لا يزال يفضل الحلول الدبلوماسية، لكنه سيحتفظ بجميع الخيارات إذا واصلت إيران أنشطتها في مضيق هرمز أو استهدفت حلفاء الولايات المتحدة. كما أكد ترمب أن المفاوضات مع طهران مستمرة، مشيراً إلى وجود مؤشرات على “جدية أكبر” من الجانب الإيراني، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات أو توسيعها قائماً إذا لم تحقق المفاوضات النتائج المرجوة.
بالتوازي مع ذلك، تتقدم الوساطة العُمانية في ملف مضيق هرمز، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات التي استضافتها طهران مع الوفد العُماني كانت “مفيدة وبنّاءة”، وأسفرت عن تقدم في مناقشة آليات تنظيم الملاحة البحرية بما يراعي حقوق إيران وسلطنة عُمان، مع استمرار المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين.
كما يناقش البرلمان الإيراني مشروع قانون جديد يمنح طهران دوراً أكبر في إدارة الملاحة داخل المضيق، ويتضمن فرض رسوم على بعض الخدمات المقدمة للسفن العابرة، إلى جانب قيود محتملة على مرور السفن الحربية التابعة للدول التي تصنفها إيران معادية.
ورغم مؤشرات التهدئة، لا تزال لغة التهديد حاضرة. فقد حذر الجيش الإيراني من أن أي استئناف للضربات الأمريكية سيؤدي إلى اتساع رقعة الحرب، بينما تؤكد واشنطن أن جميع الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة إذا فشلت المفاوضات أو تعرضت المصالح الأمريكية وحلفاؤها لأي هجمات جديدة.
وفي إسرائيل، رفعت الحكومة مستوى استعداداتها الأمنية، فمددت حالة الطوارئ ونقلت اجتماعها الأسبوعي إلى موقع محصن تحت الأرض، وسط تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن لإقناع الإدارة الأمريكية بتشديد الضغط على إيران وتوسيع نطاق المواجهة.
على الصعيد الإقليمي، كثفت دول الخليج اتصالاتها لاحتواء الأزمة، حيث شددت قطر والسعودية على أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، ودعتا إلى خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، لما يمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وتعكس هذه التطورات مرحلة دقيقة من الصراع، إذ تحاول الولايات المتحدة الموازنة بين الضغوط العسكرية والتحرك الدبلوماسي، بينما تسعى إيران إلى تثبيت دورها في إدارة مضيق هرمز عبر التفاوض مع سلطنة عُمان، في وقت يبقى فيه مستقبل المواجهة رهيناً بنتائج المفاوضات وقدرة الطرفين على تجنب العودة إلى التصعيد العسكري.
المصادر:
- CNN
- الجزيرة
- رويترز
- أكسيوس
- وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)
- البيت الأبيض المحرر شريبط علي
