عادت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى التصعيد العسكري، مع استئناف القوات الأمريكية ضرباتها على مواقع في جنوب إيران، في وقت لوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية التوصل إلى تسوية مع طهران، رغم استمرار تبادل التهديدات بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور في اليوم التاسع والعشرين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد مرور 138 يوماً على اندلاع الحرب، في ظل مؤشرات متزايدة على تعثر الاتفاق الذي كان يُفترض أن يعيد الاستقرار إلى مضيق هرمز ويضمن حرية الملاحة.
وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات استهدفت مواقع في محافظتي هرمزغان وخوزستان، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة قشم، ومدينة بندر عباس، ومحيط مدينة سيريك، بينما أعلنت السلطات المحلية في الأهواز تسجيل أضرار مادية في منازل سكنية دون وقوع ضحايا.
من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة بمضيق هرمز، معلنة كذلك تعطيل ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني بعد تجاهلها التحذيرات الأمريكية.
في المقابل، شدد الجيش الإيراني على أن الضربات الأمريكية لن تنجح في إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن إعادة الملاحة تمر عبر التزام واشنطن بمذكرة التفاهم واحترام ما وصفه بالقوانين الإيرانية المنظمة للمضيق. وأضاف أن المضيق سيظل مغلقاً حتى تستجيب الولايات المتحدة لهذه الشروط.
بدوره، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن عملياته تركز حالياً على استهداف “البنية الهجومية الأمريكية” في المنطقة، محذراً من أن مراحل أخرى من الرد قد تتبع إذا استمرت العمليات العسكرية الأمريكية.
سياسياً، فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الباب أمام احتمال استئناف المسار الدبلوماسي، قائلاً إن الإيرانيين يسعون إلى عقد لقاء مع الولايات المتحدة، مضيفاً: “سنرى إمكانية أن ننجز ذلك معهم”. لكنه عاد ليؤكد أن إيران “ستهزم قريباً جداً”، رافضاً في الوقت نفسه تحديد أي مهلة زمنية قبل توسيع العمليات العسكرية.
في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده تخوض “حرباً وجودية” مع الولايات المتحدة، معتبراً أن مذكرة التفاهم تفقد قيمتها إذا لم تحقق مصالح إيران. ورغم ذلك، شدد على أهمية توظيف الدبلوماسية والتفاوض إلى جانب القدرات العسكرية، معتبراً أن الفصل بين الحرب والتفاوض يمثل خطأً استراتيجياً.
وفي السياق ذاته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الإدارة الأمريكية ما زالت تسعى إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، معتبراً أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لن يكون كافياً لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وأن البديل عن التفاوض هو “قصف لا نهائي وغير مجدٍ”.
على الصعيد البحري، نقلت وكالة رويترز عن مصادر في قطاع الشحن أن العديد من السفن بدأت تتجنب المرور عبر المسار الذي توجهه القوات الأمريكية في مضيق هرمز، بعد تصاعد المخاوف من تعرضها لهجمات، وهو ما يعكس استمرار حالة الاضطراب في أحد أهم الممرات الإستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المواجهة دخلت مرحلة تجمع بين التصعيد العسكري والرسائل السياسية المتبادلة، إذ تواصل واشنطن الضغط العسكري لإضعاف القدرات الإيرانية في هرمز، بينما تتمسك طهران بإغلاق المضيق كورقة ضغط رئيسية، في وقت لا تزال فيه فرص العودة إلى التفاوض قائمة، لكنها تبدو رهينة بنتائج الميدان.
المصادر:
- الجزيرة (تغطية مباشرة)
- رويترز
- وكالة مهر الإيرانية
- وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)
- القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)
