🚨 جريمة الشريعة… حين تغتال أيادي الغدر ذاكرة الأمة
🔻 تحت وطأة الصدمة، وقبل أيام من احتفال الجزائر بالذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال، اهتزت ولاية تبسة على وقع جريمة نكراء، تلقّى فيها المجاهد معمر شرفي، ذلك الرجل الذي واجه الرصاص الفرنسي في معارك تازربونت وأرقو وبوع السد، طعنات غادرة في جسده، بينما سقطت ابنته شهيدة دفاعًا عنه، في جريمة لم يستطع المستعمر فعلها طيلة 132 عامًا من الاحتلال.
🔸️ في مشهد يدعو إلى الريبة، تحول منزل المجاهد معمر شرفي، أحد أبناء منطقة الشريعة الذين حملوا السلاح في وجه المستعمر منذ سنة 1957، وخاضوا عدة معارك تُوّجت ببطولات لا حصر لها، إلى مسرح لجريمة بشعة، حيث اقتحم مجهولون حرمة شيخ تجاوز التسعين من العمر. ولم يكتفوا بسرقة أمواله ومصوغات ابنته، بل مدّوا أياديهم الغادرة بسكاكينهم ليطعنوا جسده الواهن، ويغدروا بابنته التي كانت تدافع عنه بكل شراسة، لتلفظ أنفاسها الأخيرة متأثرة بجراحها، فيما ظل الأب يصارع الحياة تحت وطأة الألم الجسدي والمعنوي.
▪️ هل توقيت الجريمة… رسالة مبطنة أم عبث إجرامي؟
لا يمكن، بأي حال من الأحوال، فصل توقيت هذه الجريمة النكراء عن سياقها الرمزي. فمنذ سقوط الضحية الأولى، تداول النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي تساؤلات مشروعة: لماذا عشية ذكرى الاستقلال؟ هل هي مصادفة عمياء، أم أنها رسالة مبطنة تستهدف النيل من رموز الثورة في ذروة الاحتفالات الوطنية؟
الجريمة، وإن بدت في ظاهرها فعلًا إجراميًا بحتًا بدافع السرقة، فإن تزامنها مع مناسبة وطنية كبرى، واستهدافها لشخصية مجاهدة لها بصمة واضحة في الذاكرة الوطنية، يمنحانها أبعادًا أكثر خطورة. وقد بادرت الأجهزة الأمنية والقضائية إلى كشف ملابساتها، وقطع الطريق على أي محاولة لتسويغها أو إثارة بلبلة تقود إلى ما لا يُحمد عقباه.
▪️ حيث أصدر وكيل الجمهورية لدى محكمة الشريعة بيانًا كشف فيه عن توقيف المشتبه فيهما (شورة طه، 22 سنة، ومساعدية حسان، 57 سنة)، وإيداعهما الحبس المؤقت.
وأضاف البيان أنه، بتاريخ 08 جويلية 2026، تم تقديم المشتبه فيهما أمام نيابة الجمهورية لدى محكمة الشريعة، حيث فُتح تحقيق قضائي على أساس جناية تكوين جمعية أشرار بغرض الإعداد لارتكاب جنايات، وجناية الاغتيال، ومحاولة الاغتيال، وجناية السرقة مع حمل أسلحة ظاهرة، طبقًا لأحكام قانون العقوبات.
🔸️ فالمجاهدون، ومنهم شرفي معمر، ليسوا مجرد مواطنين عاديين، بل هم مؤسسات وطنية متجسدة في أشخاص، ومقدسات أخلاقية وقانونية يجب أن تحاط بأقصى درجات الرعاية والحماية. وهذه الجريمة تفتح مجددًا عدة ملفات تتعلق بحماية الذاكرة الوطنية، وتطرح بجدية مسألة مراجعة سياسات الحماية الاجتماعية والأمنية الموجهة لكبار السن والمجاهدين من أيادي الغادرين.
🔸️ ما حدث في الشريعة ليس مجرد جريمة قتل وسرقة، بل هو اعتداء على الذاكرة الوطنية، وتطاول على هيبة التاريخ.
حماية الرموز… واجب وطني لا يُساوم عليه
إن ما حدث في منزل المجاهد شرفي معمر يجب أن يكون محطة فارقة في وعي المجتمع والدولة على حد سواء، لإدراك أن حماية رموز الثورة ليست ترفًا، بل واجب وطني وأخلاقي وقانوني، يتطلب:
- توفير رعاية أمنية واجتماعية استثنائية لكل مجاهد، تكريمًا لتضحياته، وحفاظًا على هيبته.
- إدراج قيم الوفاء للمجاهدين في المناهج التعليمية ووسائل الإعلام، لترسخ في وجدان الأجيال.
- سن قوانين رادعة لكل من تسول له نفسه المساس بحرمة المجاهدين أو أسرهم.
وفي الختام، رغم آلام الجروح، ورغم خناجر الغدر، يبقى المجاهدون شموعًا لا تنطفئ، ونجومًا تضيء سماء الوطن. لقد أعطوا الكثير، واستحقوا منا كل التقدير والحماية، فهم ليسوا مجرد ماضٍ يُروى، بل حاضر يُعاش، ومستقبل يُبنى على تضحياتهم.
فيا أيها الأبطال، أنتم في وجدان الأمة، وفي ذاكرة التاريخ، وفي قلوب كل الأحرار. دماؤكم التي سالت على تراب الجزائر هي التي روت شجرة الحرية، وجعلتها تظللنا جميعًا.
“المجاهدون هم الحصن المنيع للوطن، وحمايتهم واجب، وذكراهم خلود، ودماؤهم تضحيات تبقى خالدة في صفحات التاريخ.”
🖌 تقرير: رويشي أ.
📸 صحفية بقناة أوراس TV
