يتواصل التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تستقطب فيه إيران اهتمامًا واسعًا مع استمرار مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وسط رسائل سياسية متبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب بشأن مستقبل المنطقة.
وشهد جنوب لبنان، الإثنين، غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة النبطية الفوقا، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية والوكالة الوطنية للإعلام. وأفادت السلطات بأن الضحايا هم مديرة مدرسة رسمية ووالدتها وعاملة منزلية أجنبية وعامل سوري، وذلك أثناء عودتهم لتفقد منزل العائلة.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب البلاد يحول دون انتشار الجيش اللبناني، مؤكداً أن انسحاب القوات الإسرائيلية يمثل شرطًا أساسيًا لترسيخ سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار. كما شدد على ضرورة ممارسة ضغوط دولية لإلزام إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ الثاني من مارس الماضي إلى 4319 قتيلاً و12203 جرحى.
وعلى الجانب الإسرائيلي، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إضعاف إيران من شأنه أن يفتح الباب أمام اتفاقيات سلام جديدة في المنطقة على غرار “اتفاقيات أبراهام”، معربًا عن أمله في تحقيق تقدم في المسار التفاوضي مع لبنان خلال المرحلة المقبلة. كما دعا الولايات المتحدة إلى عدم تزويد تركيا بمقاتلات “إف-35″، معتبراً أن ذلك قد يؤثر في ميزان القوى الإقليمي.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يسعى إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن واشنطن تفضل التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه حذر من أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط إذا لم تلتزم إيران بتعهداتها، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
وفي إيران، تواصلت مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي لليوم الثالث، حيث شهدت العاصمة طهران مشاركة حشود كبيرة إلى جانب وفود رسمية من عشرات الدول. وتُعد مراسم التشييع محطة سياسية ورمزية تسعى من خلالها السلطات الإيرانية إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة بعد الحرب الأخيرة، وإبراز قدرتها على إدارة مرحلة ما بعد خامنئي.
ويرى مراقبون أن الحشود الشعبية والمواقف الرسمية التي رافقت مراسم التشييع تحمل رسائل موجهة إلى الداخل والخارج، في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل إيران بشأن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة وإمكانية استئناف المفاوضات حول الملفات الأمنية والنووية.
وبين استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان، والتصريحات الأمريكية والإسرائيلية بشأن إيران، وتواصل مراسم تشييع خامنئي، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية، وسط ترقب لمسار التفاهمات الإقليمية واحتمالات التصعيد أو العودة إلى طاولة التفاوض.
المصادر:
- شبكة الجزيرة – التغطية المباشرة لتطورات لبنان وإيران (6 جويلية 2026).
- الرئاسة اللبنانية.
- وزارة الصحة اللبنانية.
- الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
- تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
- تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
المحرر شريبط علي
