في إطار تجسيد التوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير الزراعات الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي، تبرز تجربة زراعة دوار الشمس ببلدية سيدي علي، بولاية مستغانم، كنموذج ناجح يعكس الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الفلاحة الجزائرية في تنويع الإنتاج وتقليص التبعية لاستيراد الزيوت النباتية.

وسجلت الوحدة الإنتاجية “سي مراد” خلال الموسم الفلاحي الجاري تجربة ميدانية رائدة، من خلال تخصيص مساحة معتبرة لزراعة دوار الشمس، مجهزة بنظام السقي بالرش، مع توفير مختلف الوسائل اللوجستية والمرافقة التقنية والميدانية، بما يضمن تحقيق مردودية عالية من حيث الكم والنوع، ويؤكد قابلية هذا المحصول للتوسع في مختلف المناطق الفلاحية.
ويعد دوار الشمس من المحاصيل الزيتية ذات الأهمية الاقتصادية والغذائية، نظرًا لمساهمته في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتقليص فاتورة استيراد الزيوت النباتية، ورفع مردودية المستثمرات الفلاحية، فضلًا عن توفير المادة الأولية للصناعات التحويلية لإنتاج زيت نباتي عالي الجودة غني بالدهون غير المشبعة، إلى جانب خلق مناصب شغل دائمة وموسمية عبر مختلف حلقات الإنتاج والتحويل.
ولا تقتصر فوائد هذا المحصول على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى البعد البيئي، إذ يشكل مصدرًا مهمًا للرحيق وحبوب اللقاح، ما يساهم في دعم نشاط تربية النحل وتعزيز التنوع البيولوجي، وهو ما يجعله محصولًا استراتيجيًا يجمع بين الجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية.
وتؤكد هذه التجربة الناجحة بسيدي علي أن الاستثمار في الزراعات الاستراتيجية يمثل خيارًا واعدًا لتحقيق التنمية الفلاحية المستدامة، وترسيخ السيادة الغذائية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد فلاحي أكثر تنوعًا وقدرةً على مواجهة التحديات المستقبلية.
فلم يعد دوار الشمس مجرد زهرة تزين الحقول، بل أصبح رمزًا لاستثمار واعد وثروة وطنية قادرة على الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
✍️ بقلم الصحفي: منير قوعيش