تحت الأرض كان الموت ينتظرهم.. ناجون يروون كابوس أنفاق نيبال

أوراس TV | دولي

لم يكن الخروج من أنفاق نيبال المغمورة بالمياه مجرد عملية إنقاذ، بل رحلة محفوفة بالموت عاش خلالها عمال تحت الأرض دقائق طويلة وسط الظلام والمياه المتدفقة، بينما بقي مصير مئات آخرين مجهولًا.

في عمق المنشآت الكهرومائية، وجد العمال أنفسهم محاصرين بعدما اجتاحت المياه الأنفاق، في واحدة من أكثر اللحظات رعبًا التي شهدتها مشاريع الطاقة في البلاد.

الناجون الذين تمكنوا من الوصول إلى الخارج وصفوا ظروفًا قاسية، حيث الظلام الدامس، وارتفاع المياه، وضيق المساحات، وصعوبة العثور على طريق للخروج، جعلت كل دقيقة تمر بمثابة سباق مع الموت.

وبينما تمكن عدد من العمال من النجاة، لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين يُعتقد أنهم ظلوا عالقين داخل الأنفاق، وسط تضاريس جبلية شديدة الصعوبة ومخاطر استمرار الفيضانات والانهيارات الأرضية.

الهيمالايا تتحول إلى ورشة عملاقة

تكشف هذه الكارثة جانبًا آخر من التحديات التي تواجهها نيبال ودول منطقة الهيمالايا، التي تشهد توسعًا سريعًا في مشاريع الطاقة الكهرومائية والطرق والأنفاق والسدود.

وتوفر جبال الهيمالايا إمكانات ضخمة لإنتاج الطاقة من المياه، الأمر الذي دفع إلى تنفيذ مشاريع عملاقة في مناطق جبلية نائية. لكن الطبيعة القاسية للمنطقة تجعل هذه المنشآت عرضة لمخاطر الفيضانات المفاجئة والانهيارات الأرضية والأمطار الغزيرة.

ومع تغير أنماط الطقس وازدياد المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية، تفرض هذه الحوادث سؤالًا صعبًا على السلطات والشركات المنفذة: هل تتطور معايير السلامة بالسرعة نفسها التي تتوسع بها مشاريع البنية التحتية؟

عائلات تنتظر خبرًا

خلف أرقام المفقودين، تقف عائلات تعيش ساعات عصيبة وهي تنتظر أي معلومة عن أبنائها وأقاربها الذين كانوا يعملون داخل المنشآت.

وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث، في وقت تعيق فيه المياه والحطام والتضاريس الوعرة الوصول إلى أجزاء من الأنفاق.

وتحوّل المشهد من مشروع للطاقة إلى مأساة إنسانية، بعدما أصبح هدف فرق الإنقاذ الأساسي هو الوصول إلى المحاصرين وإعادتهم إلى عائلاتهم.

كارثة تفتح ملف سلامة مشاريع الطاقة

لا تكمن أهمية ما حدث في حجم الخسائر البشرية فحسب، بل في كونه إنذارًا جديدًا بشأن مخاطر البناء المكثف في بيئة جبلية شديدة الحساسية.

فالتنمية في الهيمالايا تمنح دول المنطقة فرصة لتوسيع إنتاج الطاقة وتحسين البنية التحتية، لكنها في المقابل تتطلب معايير أكثر صرامة للسلامة، وأنظمة إنذار مبكر وخطط إجلاء قادرة على التعامل مع الكوارث التي قد تحدث خلال دقائق.

وفي نيبال، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمال العثور على ناجين آخرين، بينما تستمر عائلات المفقودين في الانتظار، وتواصل فرق الإنقاذ معركة صعبة داخل أنفاق تحولت بفعل المياه إلى أماكن تهدد حياة كل من يدخلها.

المصادر

المحرر شريبط علي

Exit mobile version