أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مشيرا إلى أن قراره مرتبط بإحراز تقدم سريع في المفاوضات الجارية بين الجانبين، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بعد أسابيع من التصعيد العسكري الذي هزّ منطقة الخليج وأربك أسواق الطاقة العالمية.
ورغم إعلان ترمب، لم تصدر طهران أي إشارات رسمية تؤكد تغييرا في موقفها، خاصة فيما يتعلق بملف مضيق هرمز، الذي لا يزال يمثل أبرز نقطة خلاف بين الطرفين.
طهران: لا علاقة للتفاهم مع عُمان بإعادة فتح هرمز
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التفاهم الذي توصلت إليه إيران مع سلطنة عُمان بشأن مسار ملاحي جديد لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
وأوضح أن الاتفاق مع مسقط يندرج ضمن آلية ثنائية لتنظيم الملاحة، لكنه “شرط ضروري وليس كافيا” لإعادة فتح المضيق، معتبرا أن إغلاقه جاء نتيجة ما وصفه بـ”إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها” واستمرار الحصار البحري المفروض على إيران.
وبذلك، أبقت طهران موقفها دون تغيير، مؤكدة أن ملف هرمز سيظل مرتبطا بتطورات المفاوضات مع واشنطن.
هدوء ميداني وتحركات دبلوماسية
وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تقارير إعلامية سعودية أفادت بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قاد جهودا لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران.
ولم تُسجل أي ضربات أمريكية أو إيرانية خلال الساعات التي أعقبت الإعلان، في أول هدوء ميداني منذ استئناف المواجهة العسكرية بعد انهيار مذكرة التفاهم السابقة بين البلدين.
وربط الرئيس الأمريكي استمرار وقف الضربات بإحراز تقدم سريع في المفاوضات، معتبرا أن هناك مؤشرات إيجابية، بما في ذلك مناقشات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
اضطرابات الطاقة مستمرة
ورغم بوادر التهدئة، لا تزال تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، إذ تسبب استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز في اضطرابات بإمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود، خاصة في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، اتفقت دول تحالف “أوبك+” على زيادة إنتاج النفط خلال شهر سبتمبر بنحو 188 ألف برميل يوميا، في محاولة لتعويض جزء من النقص الناجم عن تراجع حركة الشحن عبر المضيق.
غير أن المنظمة أعربت عن قلقها من استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة، محذرة من أن الهجمات على منشآت النفط ستزيد من تقلبات الأسواق العالمية وترفع كلفة الإصلاحات.
اتفاق هش بعد انهيار الهدنة
وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في يونيو الماضي إلى مذكرة تفاهم لوقف القتال مؤقتا تمهيدا لمفاوضات أوسع، إلا أن الاتفاق انهار بعد أسابيع إثر تجدد الاشتباكات حول مضيق هرمز، لتستأنف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتفرض حصارا بحريا جديدا، فيما ردت إيران بإجراءات عسكرية وتصعيد في الممرات البحرية.
ويرى مراقبون أن تعليق الضربة الأمريكية يمنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، لكنه لا يعني انتهاء الأزمة، خصوصا في ظل استمرار الخلاف بشأن مستقبل مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
المصادر:
- CNN
- وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)
- أوبك+
