رغم التفاؤل الأمريكي.. عقدة هرمز تؤجل الانفراج وأسعار النفط تهبط مع ترقب اتفاق مرتقب

تشهد أزمة مضيق هرمز منعطفًا جديدًا مع تصاعد المؤشرات الدبلوماسية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت انعكس فيه هذا التفاؤل مباشرة على الأسواق العالمية، بعدما هبط سعر خام برنت إلى أقل من 80 دولارًا للبرميل، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

ويأتي هذا التطور في اليوم الثامن والأربعين منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد مرور 157 يومًا على اندلاع الحرب، في ظل استمرار الرهانات على إنهاء أزمة عطلت حركة الملاحة وأثرت في أسواق الطاقة العالمية.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هناك “أملًا” في التوصل إلى اتفاق قريب بشأن مضيق هرمز، مشيرًا إلى إحراز تقدم في المحادثات مع إيران لإعادة فتح الممر البحري. كما ذهب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أبعد من ذلك، عندما قال إن اتفاقًا قد يُبرم في وقت قريب، معربًا عن توقعاته باستقرار أسواق الطاقة وتعزيز حركة التجارة العالمية إذا أُعيد فتح المضيق.

ورغم هذه الرسائل الإيجابية، فإن الطريق نحو الاتفاق لا يزال محفوفًا بالعقبات. إذ نقلت تقارير عن مسؤولين ووسطاء إقليميين أن الخلافات الأساسية لا تزال قائمة، خصوصًا بشأن مطالبة إيران بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، إضافة إلى إصرارها على الاعتراف بسيادتها عليه، وهي مطالب رفضتها الولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة، التي تطالب في المقابل بضمانات تحول دون تهديد الملاحة أو أمن الدول المجاورة.

وفي موازاة المسار السياسي، تواصل واشنطن تعزيز حضورها العسكري في المنطقة. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة تمركز حاملتي الطائرات الأمريكيتين “أبراهام لينكولن” و”جورج إتش دبليو بوش” في بحر العرب، على مسافة تقل عن 200 كيلومتر من السواحل الإيرانية، في خطوة تعكس استمرار الضغط العسكري بالتوازي مع المفاوضات الدبلوماسية.

على الصعيد الاقتصادي، استجابت الأسواق سريعًا لأي إشارات تهدئة، إذ انخفض خام برنت بأكثر من 5% ليتراجع إلى أقل من 80 دولارًا للبرميل، بعدما كانت الأسعار قد شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، متأثرة بالحرب والمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة عبر الخليج.

وفي السياق ذاته، أكدت قطر استمرار جهود الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد، مع التشديد على أن أي اتفاق نهائي لم يُنجز بعد، وأن الأولوية تبقى لإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

بالتوازي مع ذلك، أظهرت نتائج استطلاع للرأي في إسرائيل استمرار الانقسام بشأن مستقبل المواجهة، حيث أيدت نسبة تفوق نصف المشاركين استئناف الحرب ضد إيران، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السياسية والأمنية التي قد تؤثر في مسار المفاوضات.

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى الساحة اللبنانية، حيث تواصلت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، وسط تباين في المواقف بشأن مستقبل الجنوب اللبناني، في حين دعا مسؤولون لبنانيون إلى حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، بينما هاجم حزب الله أي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل.

قراءة تحليلية

تكشف التطورات الأخيرة أن الملف دخل مرحلة “الضغط مقابل التفاوض”، حيث تحاول واشنطن استثمار الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية لدفع إيران نحو تقديم تنازلات، بينما تسعى طهران إلى استثمار موقعها الجغرافي وأهمية مضيق هرمز للحصول على مكاسب سياسية وأمنية أكبر.

كما تؤكد استجابة أسواق النفط السريعة أن العامل النفسي بات يلعب دورًا محوريًا في تحديد الأسعار، إذ تكفي إشارات إيجابية محدودة لإحداث تراجع ملحوظ، في حين أن فشل المفاوضات قد يعيد الأسواق إلى موجة جديدة من الارتفاعات الحادة.

ورغم التفاؤل الذي تبديه الإدارة الأمريكية، فإن استمرار الخلافات حول مستقبل إدارة المضيق وضمانات الأمن الإقليمي يشير إلى أن الاتفاق النهائي لا يزال بحاجة إلى تفاهمات سياسية معقدة، تجعل أي إعلان عن انفراج شامل سابقًا لأوانه.

المصادر:

Exit mobile version