رغم المساعي الدبلوماسية… التصعيد في جنوب لبنان يضغط على مفاوضات هرمز ويختبر فرص التهدئة

رغم المساعي الدبلوماسية… التصعيد في جنوب لبنان يضغط على مفاوضات هرمز ويختبر فرص التهدئة

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها المواجهات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان بالتزامن مع ترقب إقليمي ودولي للتوصل إلى اتفاق بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي اليوم الخمسين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد مرور 159 يوما على اندلاع الحرب، تتجه الأنظار إلى الوساطة العُمانية التي تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، وسط رهانات على أن يفضي أي تفاهم إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة جزء من الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. غير أن خبراء يرون أن تعقيد الملفات السياسية وتشابك المصالح الدولية لا يزالان يشكلان عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.

ميدانيا، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، حيث استهدفت غارات جوية بلدات عدة في قضاء صور، بينها المنصوري وبرج الشمالي، معلنا أن الهجمات جاءت ردا على مقتل جنديين وإصابة آخرين في انفجار بمنطقة مجدل زون. في المقابل، ارتفعت حدة المواقف السياسية داخل لبنان، إذ انتقد حزب الله استمرار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، معتبرا أنها لم تحقق مكاسب للبنان، بينما انتهت جولة جديدة من محادثات روما دون التوصل إلى اتفاق بشأن آليات تنفيذ التفاهمات أو تحديد مناطق تجريبية جديدة، مع الاتفاق على استكمال المفاوضات مطلع الشهر المقبل.

وعلى الضفة الأخرى من الأزمة، تتواصل الجهود الدبلوماسية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، إذ تتصدر سلطنة عُمان الوساطة بين طهران وواشنطن بدعم خليجي ودولي، في ظل إدراك متزايد بأن استمرار تعطل هذا الممر البحري يهدد الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة. كما تتواصل اتصالات إقليمية تضم دولا خليجية وباكستان والولايات المتحدة لدعم مسار التهدئة وضمان أمن الملاحة.

ورغم هذه التحركات، تشير مؤشرات ميدانية إلى أن الأزمة لم تبلغ نهايتها بعد. فقد سجلت حركة السفن عبر مضيقي هرمز وباب المندب تراجعا حادا مقارنة بالمعدلات المعتادة، في حين أبلغت ناقلة نفط عن سماع انفجارين أثناء عبورها مضيق هرمز قرب السواحل العُمانية، دون تسجيل أضرار، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة حتى مع استمرار المساعي السياسية.

اقتصاديا، بدأت تداعيات الأزمة تظهر بصورة أوضح، إذ تأثرت حركة شحن الكبريت إلى أمريكا الشمالية، ما انعكس على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، بينما واصل الذهب ارتفاعه مدعوما بتوقعات المستثمرين بقرب التوصل إلى انفراج دبلوماسي قد يخفف الضغوط على أسواق النفط ويعيد قدرا من الاستقرار للأسواق المالية.

وتعكس هذه التطورات معادلة إقليمية معقدة، إذ بات نجاح أي اتفاق بشأن مضيق هرمز مرتبطا بمدى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد العسكري في أكثر من جبهة، وفي مقدمتها جنوب لبنان. وبينما تراهن العواصم الإقليمية على الدبلوماسية لتجنب انفجار أوسع، يبقى الميدان العامل الأكثر تأثيرا في تحديد مستقبل التهدئة، سواء على مستوى أمن الملاحة أو استقرار المنطقة بأكملها.

المصادر:

المحرر شريبط علياعطيني الصورة وحدها

 

Exit mobile version