سوريا تطوي صفحة «قسد» وتبدأ مرحلة جديدة من الاندماج داخل مؤسسات الدولة

دمشق – أوراس

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الثلاثاء، إنهاء العمل بقوات «قسد» كقوة عسكرية مستقلة، إلى جانب حل الإدارة الذاتية الكردية والتشكيلات المدنية والعسكرية التابعة لها، في خطوة تمهد لدمج كامل هذه المؤسسات ضمن بنية الدولة السورية.

وجاء الإعلان عقب اجتماع جمع عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي بدمشق، بحضور شخصيات سياسية وعسكرية كردية بارزة، في مقدمتها إلهام أحمد وسيبان حمو.

وأكد عبدي أن القرار يمثل نهاية مهمة قوات سوريا الديمقراطية بصيغتها السابقة، مشيراً إلى أن مقاتليها تحملوا مسؤوليات كبيرة خلال سنوات الحرب، خصوصاً في مواجهة تنظيم داعش والسيطرة على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا.

وقال عبدي إن الظروف التي تمر بها البلاد تغيرت، وإن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء مؤسسات الدولة، موضحاً أن قرار حل «قسد» جاء بعد التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال إجراءات دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري.

اتفاق أنهى سنوات من الإدارة الموازية

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من المفاوضات بين دمشق والقوى الكردية، عقب اتفاق شامل وقعه الطرفان في يناير الماضي، نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية تدريجياً في مؤسسات الدولة السورية.

ورغم الاتفاق، شهدت المرحلة السابقة مواجهات وتوتراً عسكرياً دفع قوات سوريا الديمقراطية إلى الانسحاب من مناطق واسعة ذات غالبية عربية في شمال وشرق البلاد، والتراجع باتجاه المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة.

وفي موازاة المسار العسكري والسياسي، اتخذت دمشق خطوات باتجاه الاعتراف بالحقوق القومية والثقافية للأكراد، من بينها مرسوم أصدره الشرع في يناير، اعترف بالحقوق الوطنية الكردية ومنح اللغة الكردية وضعاً رسمياً، في تحول لافت في تاريخ الدولة السورية منذ الاستقلال.

مؤسسات الدولة تستعيد مواقع استراتيجية

وخلال الأشهر الماضية، بدأت السلطات السورية تسلم عددًا من المنشآت التي كانت تخضع لسيطرة الإدارة الذاتية، من بينها مطار القامشلي ومرافق مرتبطة بقطاع النفط والغاز في شمال شرق البلاد.

كما جرى إدماج شخصيات كردية في مؤسسات الدولة، إذ عُيّن نور الدين أحمد عيسى، وهو من أبناء القامشلي، محافظاً للحسكة، فيما عُيّن القيادي العسكري الكردي البارز سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.

ويشير ذلك إلى أن مسار التسوية لم يقتصر على تفكيك البنية العسكرية لـ«قسد»، بل اتجه أيضاً إلى إعادة توزيع الأدوار السياسية والإدارية والأمنية ضمن مؤسسات الدولة المركزية.

نهاية دور «قسد» ضد داعش

ويتزامن حل قوات سوريا الديمقراطية مع تغير طبيعة المهمة الدولية في شمال شرق سوريا. فقد نقلت القوات الأميركية أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم داعش كانوا محتجزين لدى القوات الكردية إلى العراق، في وقت أعلنت فيه واشنطن أن الدور الذي لعبته «قسد» في مواجهة التنظيم المتطرف وصل إلى نهايته.

وتأسست قوات سوريا الديمقراطية عام 2015، من تحالف ضم مقاتلين أكراداً وعرباً، وحظيت بدعم عسكري وسياسي من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لتصبح خلال سنوات الحرب القوة الرئيسية التي قاتلت تنظيم داعش في شمال وشرق سوريا.

ويضع الإعلان الأخير حداً لمرحلة طويلة امتلكت خلالها الإدارة الذاتية الكردية وقوات سوريا الديمقراطية مؤسسات عسكرية وأمنية ومدنية موازية للدولة. أما التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة، فيتمثل في ضمان تنفيذ عملية الاندماج على الأرض، والحفاظ على حقوق الأكراد، وتوحيد المؤسسات العسكرية والإدارية، بما يمنع عودة التوتر بين دمشق والقوى الكردية.

المصادر:

المحرر شريبط علي

Exit mobile version