تواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران التصعيد السياسي والعسكري، بعدما نفت طهران بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مع واشنطن، في وقت تتواصل فيه الوساطة العُمانية لبحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، دون التوصل إلى اتفاق يضمن إعادة فتحه بشكل كامل.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لا تجري أي محادثات مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران لا تنوي استقبال أي وفد أمريكي في المرحلة الحالية، وذلك بعد مرور 156 يوماً على اندلاع الحرب بين البلدين.
وتزامن الموقف الإيراني مع اتصالات دبلوماسية أجراها وزير الخارجية عباس عراقجي مع نظيريه العُماني بدر البوسعيدي والباكستاني محمد إسحاق دار، تناولت التطورات الإقليمية وسبل تعزيز الاستقرار، فيما وجهت إسلام آباد دعوة رسمية لعراقجي لزيارة باكستان في أقرب وقت.
هرمز… عقدة الصراع
ورغم استمرار الوساطة التي تقودها سلطنة عُمان، أكدت الخارجية الإيرانية أن أي تفاهم مع مسقط وحده لن يكون كافياً لإعادة فتح مضيق هرمز، معتبرة أن إنهاء الحصار البحري ووقف العمليات العسكرية الأمريكية يمثلان شرطاً أساسياً لأي تغيير في حركة الملاحة.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها ساعدت أكثر من ألف سفينة على عبور مضيق هرمز منذ مطلع شهر مايو، مؤكدة جاهزية قواتها لمواصلة حماية السفن التجارية في المنطقة.
وتشير بيانات الملاحة إلى أن حركة السفن عبر المضيق تراجعت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، مع تغير مسارات العبور نتيجة الإجراءات الأمنية والهجمات المتكررة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ضغوط متبادلة
وكشفت مصادر نقلتها وسائل إعلام غربية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما تزال تبحث عن وسائل لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات، بينما ترى القيادة الإيرانية أن استمرار الضغوط العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعزيز موقفها، معتبرة أن أي تنازل في الظروف الحالية سيُفسَّر على أنه ضعف.
ونقلت رويترز عن مسؤولين خليجيين أن ترمب يعتقد بإمكانية إجبار إيران على التفاوض عبر الضغوط العسكرية، في حين تعتقد طهران أن واشنطن لن تحقق أهدافها دون تقديم تنازلات سياسية، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز والحصار البحري.
كما أشارت تقارير إلى أن الوسطاء الإقليميين يواصلون العمل على مقترح يتضمن وقف الهجمات المتبادلة، وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، إلا أن المفاوضات لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
مخاوف خليجية ودولية
وفي ظل استمرار التصعيد، حذرت السعودية من أن أي هجوم أمريكي واسع على البنية التحتية الإيرانية قد يؤدي إلى ردود تستهدف دول الخليج، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
كما أعربت دول أوروبية عن قلقها من تداعيات استمرار أزمة هرمز على حركة الطيران وأسعار الوقود، في وقت يرى محللون أن الأزمة دخلت مرحلة استنزاف طويلة، باتت فيها الحلول السياسية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
المصادر:
- الجزيرة
- رويترز
- وكالة أسوشيتد برس (AP)
- سي إن إن (CNN)
- وكالة تسنيم الإيرانية
المحرر شريبط علي
