الأوراس تيفي: هل يمكنكِ تقديم نفسكِ بإيجاز؟
عائشة سباح: السلام عليكم، وأهلًا بالجميع.
أنا عائشة سباح، رسامة من مدينة سيدي بلعباس.
انتقل والداي إلى منطقة وهران عندما كنت صغيرة، وهناك نشأت. ثم، في سن الرابعة والعشرين تقريبًا، غادرت الجزائر إلى فرنسا لأسباب عائلية.
أنا رسامة عصامية، وأعاني من ضعف في البصر، لكنني لطالما كنت شغوفة بالفنون البصرية منذ صغري. وفي أعمالي، أحاول الربط بين الماضي والحاضر، وبين التراث والمعاصرة.
الأوراس تيفي: أنتِ رسامة، وهي رحلة طويلة. هل يمكنكِ إخبارنا عن بعض المحطات المهمة في مسيرتكِ؟
عائشة سباح: منذ صغري، بدأت أساعد والدتي في بعض الأعمال اليدوية، مثل صناعة الطواجن الطينية المخصصة لخبز الخبز، وصناعة السلال من نبات الحلفاء. وكنت أرسم بكل ما أجده، وبمختلف المواد التي أستطيع جمعها في المنزل.
ومع تقدمي في السن، في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة تقريبًا، بدأت أرسم صورًا لأفراد عائلتي وأحبائي بقلم الرصاص، إلى جانب رسم المناظر الطبيعية. لكنني اضطررت إلى التوقف بسبب ضيق الوقت وقلة الإمكانيات.
عدت إلى الرسم في سن الخامسة والعشرين تقريبًا، بعد انتقالي إلى فرنسا. وهناك حالفني الحظ بالالتحاق بورشة فنية، ما أتاح لي استخدام أدوات ومواد متنوعة، وتجربة تقنيات مختلفة، مثل الفحم، والرسم الزيتي، والأكريليك، والكولاج، وحتى النحت بالطين.
وسرعان ما طورت أسلوبي الخاص، الذي يتميز بأجواء شرقية مستوحاة من ذكرياتي ومن العالم الذي عشته خلال طفولتي.
بدأت بعرض أعمالي في معارض الاستوديو لعدة سنوات متتالية، ثم بدأت أتلقى دعوات من منظمات وجمعيات للمشاركة في معارض فنية في القرى المجاورة.
لاحقًا، عرضت أعمالي في عدد من المدن الكبرى في جنوب فرنسا، منها كاركاسون، وناربون، ومونبلييه، وبيربينيان، وتولوز.
كما شاركت في العديد من المسابقات، أبرزها مسابقة «الرؤية بالأصابع» التي نظمتها مؤسسة FISAF في قاعة مدينة تولوز، حيث فزت بالجائزة الأولى. كما عُرضت أعمالي في متحف المسالخ بمدينة تولوز، وكان موضوع المسابقة «الكرامة والأخوة».
وفي عام 2009، قمت برسم كتاب بتكليف من جمعية «بيت الأصدقاء» بعنوان «من ضفة إلى أخرى، نساء من أماكن أخرى»، في مدينة ناربون.
أنا شغوفة أيضًا بالثقافة العربية، وباللغة العربية على وجه الخصوص. وبصفتي منشّطة وميسّرة مدرَّبة، أتيحت لي فرصة تقديم ورشات في الرسم والكتابة باللغة العربية، إلى جانب تنظيم ورشات حول الثقافة العربية في الجمعيات والمدارس بالمنطقة.
الأوراس تيفي: ماذا ترسمين تحديدًا؟ ومتى وأين تمارسين الرسم؟
عائشة سباح: أحب أن أرسم ذكريات طفولتي: المناظر الطبيعية، والشخصيات بالزي التقليدي، وخاصة النساء، وكذلك فرسان عروض الفروسية التقليدية «الفانتازيا».
وبشكل عام، أرسم الأماكن الشرقية والأجواء المختلفة التي طبعت فترة شبابي.
كما أمارس الفن التجريدي. وتعكس لوحاتي ما أراه بعيني، ويتجلى افتتاني بالضوء في ألواني، من خلال التلاعب بتناقضات الألوان، والانسيابية، والخطوط الضبابية…
صحيح أنني أحب التنقل بين مختلف الأساليب الفنية، ولا أكرر الشيء نفسه دائمًا. حاليًا، على سبيل المثال، أنا في مرحلة أعمل فيها على الفن التشخيصي، لكنني أضيف دائمًا لمستي الشخصية.
أرسم في جميع ساعات اليوم، وأحيانًا في وقت متأخر من الليل، كلما راودتني فكرة. ومع مرور الوقت، تمكنت من تجهيز مرسم صغير في المنزل.
الأوراس تيفي: من هم الفنانون الذين ألهموكِ؟
عائشة سباح: في البداية، كنت أرسم لمجرد المتعة والشغف، ثم شيئًا فشيئًا طورت حسّي الفني، من دون أن يكون لديّ إلهام فني محدد.
بعد ذلك، اكتشفت أعمال أسماء فنية بارزة، مثل باية، وإسياخم، ودينيه، إلى جانب أعمال المستشرقين، ولا ننسى الانطباعيين، مثل ويليام تيرنر وكلود مونيه.
الأوراس تيفي: الجزائر بلد مشمس يأسر قلوب العديد من الرسامين حول العالم. هاجرتِ إلى فرنسا، لكنكِ ما زلتِ ترسمين الجزائر، بلدنا. هل هو للمتعة، أم للحنين، أم لكليهما؟
عائشة سباح: لكليهما!
أستكشف مواضيع مختلفة: مشاعري، والطبيعة، والمناظر الطبيعية، ومعالم جنوب فرنسا، حيث عشت لسنوات طويلة.
لكن من الصحيح أن الجزائر تبقى من بين مواضيعي المفضلة. أشعر دائمًا برغبة ملحّة في رسم مشاهد الحياة التقليدية، وكأنها وسيلة للتواصل مع جذوري والحنين إلى البلد الذي قضيت فيه طفولتي وشبابي، والذي لا تزال عائلتي تعيش فيه.
أعيد إحياء الصور التي احتفظت بها في ذاكرتي، وأشارك من خلالها أحلامي ومشاعري.
الأوراس تيفي: أين يمكن لقرائنا الاطلاع على أعمالكِ؟
عائشة سباح: يمكنكم اكتشاف أعمالي من خلال زيارة صفحتي على إنستغرام @aichanourseb. تابعوني لتكونوا على اطلاع دائم برحلتي وتشجعوني.

الأوراس تيفي: أوشك حوارنا على الانتهاء. هل لديكِ كلمة أخيرة؟
عائشة سباح: أود أن أشكر موقع Aurestv.net والسيد عبد الحميد بريجة على هذه الدعوة. سعدت كثيرًا بهذه الفرصة للتحدث معكم.
حلمي هو أن أعرض أعمالي في مختلف أنحاء العالم، وبالأخص، بإذن الله، في الجزائر.
واليوم، أواصل مشاركة شغفي وقصتي من خلال الرسم، وبناء جسر فني وثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
شكرًا لكم جميعًا.
الحوار: عبد الحميد بريجة