أوراس | دولي
تواصل فرق الإنقاذ في نيبال عمليات البحث عن ناجين ومفقودين بعد فيضانات مدمرة ضربت مناطق حدودية مع الصين، مخلفة مئات القتلى وآلاف الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا، في واحدة من أسوأ الكوارث التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب أحدث المعطيات، تجاوز عدد الوفيات في نيبال 670 شخصًا، بينما سجلت الصين سبع وفيات على الأقل، في وقت تشير التقديرات إلى بقاء نحو 3 آلاف شخص في عداد المفقودين، وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق الإنقاذ في الوصول إلى المناطق النائية.
آلاف المفقودين وعمليات إنقاذ متواصلة
وتوقفت عمليات الإنقاذ الجوية مؤقتًا مع حلول الليل، بعدما أصبحت الرحلات بالمروحيات أكثر خطورة بسبب الظلام والأمطار، فيما تستعد الفرق لاستئناف عمليات البحث مع تحسن الظروف.
وتنتشر أكثر من 9 آلاف من عناصر الجيش النيبالي للمشاركة في عمليات الإنقاذ وإيصال المساعدات، لكن حجم الدمار جعل الوصول إلى العديد من المناطق المتضررة تحديًا كبيرًا.
وتسببت الفيضانات في تدمير أو قطع عدد كبير من الطرق، ما عرقل وصول المعدات الثقيلة وفرق الإنقاذ إلى المناطق التي يُعتقد أن ناجين أو مفقودين ما زالوا عالقين فيها.
وتزداد المخاوف بشكل خاص بشأن مئات العاملين في قطاع الطاقة الكهرومائية، الذين لم تتوفر معلومات عن مصيرهم، بعدما ضربت السيول مناطق وأنفاق يصعب الوصول إليها.
قرى تحولت إلى أنقاض
وفي المناطق الأكثر تضررًا، بدأ الناجون في العودة إلى أماكن كانت تضم منازل وأسواقًا وأحياء كاملة، ليجدوا أنفسهم أمام مشهد من الطين والركام.
وتظهر صور ومقاطع مصورة حجم الدمار الذي خلفته المياه، بعدما جرفت أجزاء واسعة من مناطق سكنية وألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية.
وتروي شهادات الناجين حجم الصدمة، إذ فقدت عائلات الاتصال بأقاربها، بينما يتجمع ذوو المفقودين يوميًا أمام المراكز الطبية والمشارح بحثًا عن أي معلومات تساعدهم على معرفة مصير أحبائهم.
كما امتدت تداعيات الكارثة إلى عائلات خارج نيبال، بينها أسر في الولايات المتحدة ودول أخرى تنتظر أخبارًا عن مسافرين كانوا في المناطق المتضررة عندما اجتاحت الفيضانات المنطقة.
طفلة تنجو بعد أيام تحت الأنقاض
وسط المشهد القاتم، شكل إنقاذ طفلة تبلغ من العمر ست سنوات بارقة أمل لفرق الإنقاذ.
وتمكنت قوات الشرطة المسلحة النيبالية من انتشال الطفلة من مبنى منهار قرب نقطة حدودية في منطقة تيموري، على ارتفاع يقارب 2200 متر، بعد أيام من وقوع الفيضانات.
ونقلت الطفلة، التي قالت إن اسمها مانيشا، إلى مركز للإنقاذ ثم إلى منشأة للعلاج في منطقة راسوا.
وبحسب فرق الإنقاذ، لم تتمكن الطفلة من التحدث إلا صباح اليوم التالي بعد حصولها على الراحة والطعام، فيما لا تزال السلطات تجهل مكان والديها.
وتعكس هذه العملية حجم التحديات التي تواجهها فرق الإنقاذ، لكنها في الوقت ذاته تبقي الباب مفتوحًا أمام احتمال العثور على ناجين آخرين رغم مرور أيام على الكارثة.
مأساة عائلات تبحث عن إجابات
ولا تقتصر المأساة على الخسائر البشرية المباشرة، إذ تعيش آلاف العائلات حالة انتظار مؤلمة لمعرفة مصير أقاربها.
ومن بين هؤلاء عائلة رجل يقيم في مدينة أتلانتا الأميركية، كان يسافر ضمن مجموعة من عشرة أشخاص في رحلة إلى جبل كايلاش ماناساروفار، قبل أن ينقطع الاتصال بهم منذ وقوع الفيضانات.
ويبحث أفراد عائلته عن أي معلومات تؤكد نجاته أو تحدد مكان وجوده، في وقت لا تزال فيه أجزاء من المنطقة المتضررة خارج نطاق الوصول السريع لفرق الإنقاذ.
وتزداد صعوبة عمليات البحث بسبب الطبيعة الجبلية للمنطقة، واحتمال وقوع فيضانات مفاجئة وانهيارات جليدية، فضلًا عن الطرق المدمرة التي تعيق وصول فرق الإنقاذ والمعدات.
بين نيبال والصين.. كارثة تتجاوز الحدود
ولا تتوقف تداعيات الكارثة عند الجانب النيبالي من الحدود، إذ سجلت الصين أيضًا وفيات، وسط بطء في صدور تحديثات رسمية بشأن حجم الأضرار والخسائر.
وتشير المعطيات إلى أن الفيضانات ضربت المنطقة الحدودية بقوة كبيرة، وجرفت المياه معها طرقًا ومنشآت ومساكن، فيما تعمل فرق الإنقاذ على تقييم حجم الدمار وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي جرى تحليلها حجم المسار الذي اتخذته المياه، بما يعكس قوة السيول واتساع رقعة المناطق التي تأثرت بها.
سباق مع الزمن
ومع استمرار عمليات البحث، تتحول الساعات المقبلة إلى سباق مع الزمن بالنسبة لفرق الإنقاذ وعائلات المفقودين.
فكلما طال الوصول إلى المناطق المعزولة، ازدادت صعوبة العثور على ناجين، خصوصًا في ظل استمرار الأمطار وصعوبة التضاريس.
لكن عمليات الإنقاذ الأخيرة، وعلى رأسها العثور على الطفلة مانيشا حية بعد أيام من الفيضانات، تمنح فرق الإنقاذ وأسر المفقودين سببًا لمواصلة البحث، رغم ضخامة الكارثة.
وفي الوقت الذي بدأت فيه بعض المناطق تلملم آثار الدمار، لا تزال الصورة النهائية للخسائر غير مكتملة، مع استمرار انتشال الجثامين وتحديث قوائم المفقودين، ما يعني أن حصيلة الكارثة مرشحة للتغير خلال الأيام المقبلة.
المصادر
- شبكة سي إن إن – آخر تطورات فيضانات نيبال والصين، 29 أغسطس 2026.
- السلطات النيبالية وفرق الإنقاذ – معطيات عمليات البحث والإنقاذ وانتشال الناجين.
- شبكة سي إن إن – تفاصيل عمليات الإنقاذ وانتشار أكثر من 9 آلاف عنصر من الجيش النيبالي.
- شبكة سي إن إن – شهادات عائلات المفقودين والناجين من المناطق المنكوبة.
المحرر شريبط علي
