تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة ترتيب أولوياتها بشأن الحرب مع إيران، في مؤشر على تراجع سقف الأهداف التي طرحتها واشنطن منذ بداية المواجهة، بعدما وضع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الحفاظ على تدفق النفط والغاز واستقرار الأسعار في صدارة أهداف الحرب.
وقال فانس، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية، إن الهدف الأول يتمثل في ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الاقتصاد العالمي والحفاظ على أسعار الطاقة منخفضة بالنسبة للأميركيين، بينما يأتي منع إيران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.
من أهداف واسعة إلى أولويات أكثر محدودية
في بداية الحرب، طرحت إدارة ترامب مجموعة من الأهداف شملت منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتقييد قدراتها الصاروخية والعسكرية، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة الحليفة لها، كما صدرت عن مسؤولين أميركيين تصريحات تحدثت عن تغيير النظام الإيراني.
غير أن الخطاب الأميركي شهد خلال الأشهر الماضية تعديلات متتالية، مع انتقال التركيز تدريجيًا نحو الملف النووي والممرات البحرية والطاقة، في ظل صعوبة الوصول إلى تسوية تحقق جميع المطالب التي أعلنتها واشنطن في بداية المواجهة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن ترامب نفسه تبنى خلال الفترة الأخيرة مقاربة أكثر حذرًا، مع إعطاء مساحة أكبر للضغط الاقتصادي بدل العودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط أساسية
أصبح مضيق هرمز محورًا أساسيًا في الأزمة، نظرًا لأهميته في حركة شحن النفط والغاز عالميًا.
وتسبب استمرار التوترات حول المضيق في ارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة والأسعار العالمية، إذ سجلت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا خلال الأسابيع الأخيرة مع تزايد الشكوك بشأن إعادة فتح الممر الملاحي.
وتعكس تصريحات فانس، وفق تحليلات إعلامية، إدراكًا متزايدًا لأهمية إعادة حركة الملاحة في المضيق بالنسبة للاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية.
الملف النووي لا يزال في صدارة الحسابات
ورغم إعادة ترتيب الأولويات، لا تزال واشنطن تؤكد أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي هدف أساسي.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، ومصير المواد النووية، وآليات الرقابة، إضافة إلى مطالب مرتبطة بالقدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي لطهران.
كما أشارت تقارير إلى أن الإدارة الأميركية تستخدم مزيجًا من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية للضغط على إيران، مع تركيز متزايد على العقوبات والضغط الاقتصادي.
كلفة الحرب تضغط على واشنطن
ولا ينفصل التحول في الخطاب الأميركي عن التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصًا ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط على الأسواق العالمية.
وكان ترامب قد دعا الأميركيين إلى تقبل ارتفاع أسعار البنزين باعتباره ثمنًا لمواجهة إيران، في وقت تشير فيه التقارير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة أصبح عاملًا سياسيًا واقتصاديًا أكثر أهمية بالنسبة للإدارة الأميركية.
ويرى محللون أن استمرار الحرب دون تحقيق نتائج سياسية واضحة قد يزيد الضغوط على البيت الأبيض، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
هل تتجه واشنطن إلى تسوية؟
تطرح إعادة ترتيب الأهداف الأميركية تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي المواجهة دون تحقيق جميع المطالب التي رفعتها واشنطن في بدايتها.
فإذا أصبحت إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استقرار أسواق الطاقة من الأولويات الرئيسية، فقد تكون واشنطن أمام مسار تفاوضي أكثر واقعية، يقوم على تحقيق أهداف محددة بدل السعي إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي الإيراني بالكامل.
وفي المقابل، لا تزال طهران تمتلك أوراق ضغط مهمة، أبرزها موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة والطاقة، ما يجعل أي تسوية مرتبطة بدرجة كبيرة بمستقبل مضيق هرمز والملف النووي والعقوبات الأميركية.
المصادر
- CNN — تحليل آرون بليك حول تغير أهداف إدارة ترامب في حرب إيران.
- Al-Monitor — تصريحات جي دي فانس بشأن أهداف الحرب وأسعار الطاقة
- Reuters — تطورات أزمة مضيق هرمز وأسواق النفط
- AP — تحول إدارة ترامب نحو الضغط الاقتصادي على إيران
المحرر شريبط علي
