أوروبا تنضم إلى حصار إيران.. عقوبات جديدة وتصعيد إسرائيلي يفتح جبهة لبنان

أوراس – وكالات

تتسارع التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، مع انتقال الضغوط على إيران إلى مرحلة جديدة بعد إعلان الاتحاد الأوروبي انضمامه إلى الجهود الأمريكية الرامية إلى تشديد الخناق على طهران، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان أسفر عن سقوط قتلى وتنفيذ سلسلة غارات.

وفي اليوم الـ79 على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 188 يومًا من اندلاع الحرب بين الجانبين، بدا أن مسار التهدئة لا يزال هشًا أمام تصاعد العقوبات والضغوط الاقتصادية والتطورات العسكرية المتلاحقة.

أوروبا تدخل على خط الضغط

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يعمل إلى جانب الولايات المتحدة وشركاء مجموعة السبع للضغط على إيران، في خطوة تعكس اتساع دائرة التحرك الغربي ضد طهران.

وجاء الموقف الأوروبي بعد تصريحات لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، تحدث فيها عن انضمام الاتحاد الأوروبي رسميًا إلى ما وصفه بعملية عزل إيران اقتصاديًا.

وتزامن ذلك مع إعلان الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران تستهدف ثلاثة كيانات، في إطار حملة أوسع تقول واشنطن إنها تستهدف الشبكات والأنشطة التي تساعد طهران على تجاوز القيود الاقتصادية.

كما نقلت تقارير عن توجه أمريكي وأوروبي لتبليغ مجلس الأمن بشأن ما تعتبره واشنطن والدول الأوروبية خرقًا إيرانيًا للالتزامات المرتبطة بالملف النووي.

واشنطن تضيق الخناق المالي

وفي تصريحات جديدة، أكد وزير الخزانة الأمريكي أن بلاده تعمل على قطع ما وصفها بالشرايين المالية للنظام الإيراني، مشيرًا إلى فرض عقوبات استهدفت مؤسسات مالية وشبكات مرتبطة بطهران.

وقال بيسنت إن استمرار العقوبات قد يتوسع ليشمل مؤسسات إضافية، بحسب مدى استجابة إيران للضغوط الأمريكية.

وتراهن واشنطن على استراتيجية تقوم على ملاحقة الأموال الإيرانية في مختلف مراحل انتقالها، بدءًا من صادرات النفط وصولًا إلى تحويل عائداتها إلى العملات الأجنبية.

ويرى مراقبون أن هذا المسار يمثل تحولًا في طبيعة العقوبات، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على منع بيع النفط، بل امتد إلى ملاحقة شبكات التمويل والوسطاء والمؤسسات التي تساعد إيران على الوصول إلى الدولار والأسواق العالمية.

اقتصاد إيراني تحت الضغط

وبدأت آثار التصعيد الاقتصادي تظهر بشكل أكبر داخل إيران، وسط تقارير عن ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتشير المعطيات إلى أن الاقتصاد الإيراني يعتمد منذ سنوات على شبكات بديلة للالتفاف على العقوبات، من بينها شركات الواجهة والمقايضة والوسطاء والأساطيل البحرية وشبكات التجارة غير الرسمية.

لكن تشديد الرقابة الأمريكية على هذه القنوات يضع طهران أمام تحديات متزايدة، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة الوصول إلى العملات الأجنبية وتمويل الواردات.

وفي الداخل الإيراني، أصبحت الأزمة الاقتصادية أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية، إذ يؤدي تراجع قيمة الريال وارتفاع الأسعار إلى تآكل الرواتب واتساع الضغوط على الطبقة الوسطى.

إيران تلوح بالرد

في المقابل، شددت المؤسسة العسكرية الإيرانية على أنها ستنفذ عمليات استباقية كلما شعرت بوجود تهديد، معتبرة أن ذلك يدخل ضمن ما وصفته بحقها في الدفاع.

كما وجهت طهران انتقادات حادة للسياسة الأمريكية في المنطقة، محملة واشنطن مسؤولية استمرار التوترات والتداعيات التي خلفتها الحرب.

ويعكس هذا الخطاب أن التصعيد الاقتصادي لم يدفع، حتى الآن، إلى تراجع الموقف الإيراني، بل يرافقه تشدد سياسي وعسكري، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية مستقرة.

هرمز في قلب الأزمة

ويظل مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر في المواجهة بين واشنطن وطهران، باعتباره ممرًا استراتيجيًا لتجارة الطاقة العالمية.

وتتزامن الضغوط الاقتصادية مع استمرار التوتر بشأن حركة الملاحة النفطية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد في المضيق إلى انعكاسات واسعة على أسواق الطاقة.

وتعتبر واشنطن أن تضييق الخناق على صادرات النفط الإيرانية يمثل أحد أهم أدوات الضغط، بينما تسعى طهران إلى الحفاظ على قدرتها على تصدير الخام وتأمين الموارد المالية الضرورية لاقتصادها.

تصعيد جديد في جنوب لبنان

وعلى جبهة أخرى، شهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا جديدًا، حيث استهدفت غارات إسرائيلية عدة مناطق، بينها بلدات في قضاءي صور والنبطية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط شهيدين في غارة استهدفت دراجة نارية في بلدة كفر رمان.

كما تحدثت مصادر إعلامية عن غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة على مرتفعات علي الطاهر، في وقت أعلن فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قواته استكملت ما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.

وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من بعض المواقع التي يعتبرها استراتيجية، في ظل استمرار التوتر المرتبط بملف سلاح حزب الله.

ويكشف هذا التصعيد أن الجبهة اللبنانية لا تزال مرشحة لمزيد من التوتر، رغم المسارات السياسية والمفاوضات المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين وترتيبات التهدئة.

مشهد إقليمي مفتوح

بين العقوبات الاقتصادية على إيران والتوتر في مضيق هرمز والتصعيد العسكري في جنوب لبنان، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

فالولايات المتحدة تراهن على أن الضغط الاقتصادي قد يحقق نتائج لم تتمكن القوة العسكرية من فرضها، بينما تعتمد إيران على شبكة علاقاتها وشركائها، وفي مقدمتهم الصين، لمواجهة العزلة الاقتصادية.

وفي المقابل، يضيف التصعيد الإسرائيلي في لبنان بعدًا جديدًا إلى المشهد، ما يجعل الأزمة الإقليمية أكثر تشابكًا.

وبينما تتحدث الأطراف الدولية عن خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار، تشير التطورات الميدانية والاقتصادية إلى أن طريق التهدئة لا يزال طويلًا، وأن المنطقة قد تكون أمام جولة جديدة من الضغوط والمواجهات غير المباشرة.

المصادر

 

المحرر شريبط علي

Exit mobile version