الراي، موسيقى الأحرار الجزائريين الذين ثاروا ضد المستعمر الفرنسي، اتخذوه وسيلة لترجمة انتصاراتهم وآهاتهم في الحياة اليومية مع المستعمر الفرنسي الغاشم.
كانت القصبة والقلال حاضرة في ساحات القرية أو الأحياء الشعبية، أو بالأحرى الأحياء التي أقامها المستعمر للشعب الجزائري بمحاذاة المدن الأوروبية في الجزائر، وأطلق عليها اسم «القرية السوداء»، وهو لفظ عنصري استعملته دهاليز الإدارة الكولونيالية كصفة تحقير ضد الجزائريين العرب المسلمين، في استمرار لتلك الأساليب النفسية ضد الشعب الجزائري على أرضه.
في تلك الساحات، كانت تمتزج آهات الفقد بابتسامات النصر ولوعة المعاناة، في أمسيات كان يقيمها الجزائريون في «البلاصيطة»، وهو الاسم الشعبي للساحة، بحضور الشيوخ، وهم القصاب والقلايلي والمغني، وأحيانًا البراح، إن لم يتولَّ المغني نفسه هذه المهمة.
وكانت هناك أيضًا راقصات بالبلوزة الوهرانية أحيانًا، يتغنين بالحياة اليومية التي كان يغلب عليها الشعور بالمرارة؛ وكيف لا، والجزائر آنذاك كانت تعاني الويلات في كنف الاستعمار.
وللراي أسلوبه الخاص وكلماته الخاصة أيضًا، فالراي، مثلًا، كانت كلماته آنذاك تحمل مضامين ثورية. فغنت الشيخات، ومنهن رحمة والجنية، أغاني حمّست الجنود ورافقت أجواء المعارك، وعناوين راسخة منها: «الرقبة يجاهد» و«العاني يبيع فيه»، وغيرها من روائع الراي التي خلّدت مسيرة الثورة وأرشفت للحياة الأبية التي طبعت الجزائريين، أبيةً لأنها غالبت فرنسا بكل تلك القوة.
الراي موسيقى الشعب، وترجمة للثورة الجزائرية المظفرة، ولغة الجزائريين في أفراحهم وأحزانهم. وكيف لا، والشيخة رحمة غنت قائلة:
«شهد أمول الشار، الزعماء عوّلوا يقتلوك…»
في رائعة من روائعها، وفي زمن كان الراي فيه كحدث موسيقي يتلمّس طريقه، وينمو ويتطور ويتحدى المستعمر، بكل بساطة، لأنه كان لغة الشعب وأسلوبه.
وتواصل الشيخة رحمة العباسية سرد الوقائع، فتقول:
«سامحوني ولاد الشهداء…»
و**«سقسو الطاهر واش من ثورة تجي…»**
في قوة وبلاغة ولحن كان سابقًا لزمانه من حيث التطور.
وتكشف الأسطوانات التي سُجلت لها في ذلك الوقت، لدى دور الإنتاج الفرنسية، سواء في الجزائر أو خارجها، عن تعامل تلك الجهات مع الراي وأغانيه باعتبارها فولكلورًا شعريًا وهرانيًا، وهو ما يمثل، من هذه الزاوية، جانبًا من تاريخ توثيق هذا الموروث الثقافي والموسيقي الجزائري.
#الراي #الموسيقى_الجزائرية #التراث_الجزائري #الشيخة_رحمة #الشيخة_الجنية #الثورة_الجزائرية #الفولكلور_الوهراني #وهران #الجزائر

بقلم بريجة عبد الحميد