
شهدت العاصمة الماليزية كوالالمبور، الأحد، توقيع اتفاق وقف إطلاق نار بين تايلاند وكمبوديا، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف الاتفاق بأنه “قد ينقذ ملايين الأرواح”، في خطوة أنهت أشهرًا من التوترات الدامية على الحدود بين البلدين.
ووقع رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيه ونظيره التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول على الاتفاق، إلى جانب الرئيس الأمريكي الذي حضر بصفته راعي الوساطة، وذلك على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
خطوة نحو إنهاء نزاع دموي
وقال ترامب خلال مراسم التوقيع إن “هذا الاتفاق يمثل انتصارًا للدبلوماسية على العنف، وقد ينقذ ملايين الأرواح التي كانت مهددة باستمرار النزاع”.
ويهدف الاتفاق إلى وقف إطلاق النار بشكل شامل بين الجارتين في المناطق الحدودية المتنازع عليها، بعد معارك اندلعت في يوليو/تموز الماضي وأسفرت عن مقتل أكثر من 40 شخصًا وتشريد ما يقارب 300 ألف مدني.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الكمبودية، ينص الاتفاق على الإفراج عن 18 أسير حرب كمبودي محتجزين في تايلاند، إضافة إلى نشر مراقبين إقليميين لضمان الالتزام بالهدنة.
من جهته، أوضح وزير الخارجية الماليزي محمد حسن، الذي شارك في المفاوضات باسم رابطة آسيان، أن الاتفاق يتضمن بنودًا لسحب الأسلحة الثقيلة من المناطق المتنازع عليها وإزالة الألغام المزروعة خلال الاشتباكات الأخيرة.
اتفاقات اقتصادية موازية
وعلى هامش القمة، وقع الرئيس الأمريكي اتفاقيتين اقتصاديتين، الأولى مع كمبوديا لتعزيز التجارة المتبادلة، والثانية مع تايلاند حول تعاون استراتيجي في مجال المعادن الحرجة. كما من المنتظر أن يوقّع ترامب اتفاقًا ثالثًا مماثلًا مع ماليزيا في وقت لاحق من اليوم.
وأوضح مسؤول في البيت الأبيض أن هذه الاتفاقات الاقتصادية تأتي في إطار “مبادرة ترامب لتعزيز الشراكات الأمريكية في آسيا وتوسيع الوصول إلى الموارد الحيوية”.
دبلوماسية رغم الحداد
وكان من المقرر توقيع اتفاق السلام السبت، غير أن وفاة الملكة الأم لتايلاند، سيريكيت، عن عمر ناهز 93 عامًا، أدت إلى تأجيل الحفل إلى صباح الأحد احترامًا لفترة الحداد الوطني.
ووجّه ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشال”، تعازيه لشعب تايلاند، قائلاً: “أتقدم بأحر التعازي لشعب تايلاند العظيم في وفاة الملكة الأم، وسنوقع اتفاق السلام فور وصولنا إلى كوالالمبور”.
نهاية أزمة مفتوحة؟
ورغم التوقيع، يرى مراقبون أن الاتفاق يشكل هدنة أولية أكثر من كونه سلامًا دائمًا، إذ لا تزال بعض القضايا الحدودية التاريخية دون حل نهائي، خصوصًا في المناطق المحيطة بمعبد “برياه فيهير” المتنازع عليه منذ عقود.
ومع ذلك، اعتبر خبراء أن نجاح ترامب في جمع الطرفين تحت مظلة آسيان “يشكل اختراقًا دبلوماسيًا نادرًا في جنوب شرق آسيا”، ويمنح الولايات المتحدة موطئ قدم أقوى في المنطقة وسط تصاعد النفوذ الصيني.
المصدر فرانس24 وكالات


