دولي

“يفعلون ما يريدون”… تصاعد غير مسبوق في هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية

تشهد الضفة الغربية المحتلة موجة غير مسبوقة من هجمات المستوطنين الإسرائيليين خلال الأشهر الأخيرة، ما أثار مخاوف واسعة بين الفلسطينيين والمنظمات الحقوقية الإسرائيلية والدولية، وسط اتهامات بأن عنف المستوطنين بات يحظى بـ”حماية رسمية” من مؤسسات الدولة الإسرائيلية.

وتؤكد إسرائيل أن هذه الاعتداءات “تصرفات فردية” يقوم بها متطرفون، بينما تشير شهادات الضحايا والتقارير الحقوقية إلى نمط منظم ومتسع من الهجمات التي تستهدف المزارعين والبيوت والبنية الزراعية، خاصة خلال موسم قطف الزيتون.


هجمات متكررة وغياب للمحاسبة

الهجوم على مستودع حليب في بلدة بيت ليد في 11 نوفمبر 2025 كان واحداً من أبرز الاعتداءات، إذ أظهر تسجيل مصور مجموعة من المستوطنين الملثمين يشعلون النار في شاحنات فلسطينية، ما أدى إلى إصابة أربعة عمال.

الهجوم لاقى إدانة نادرة من الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الذي وصفه بـ”الصادم”، بعدما تردد أن المجموعة نفسها اعتدت على جنود إسرائيليين.

وفي حادث آخر وقع في 8 نوفمبر قرب قرية بورين بمحافظة نابلس، هاجم عشرات المستوطنين مواقع لجني الزيتون بحضور متطوعين أجانب وجندي إسرائيلي في الاحتياط. وأسفرت الاشتباكات عن إصابات متعددة وتخريب محاصيل وأكياس زيتون.

الجيش الإسرائيلي اعترف بالوقائع، مشيراً إلى أن عناصره تدخلوا لتفريق الطرفين، رغم تأكيد شهود أن الجنود “وقفوا بجانب المستوطنين”.


أرقام قياسية تُظهر تصاعد العنف

تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى قفزة هائلة في عنف المستوطنين:

  • 115 هجوماً عام 2006

  • 399 هجوماً عام 2013

  • 1485 هجوماً خلال الأشهر الـ10 الأولى من 2025

كما سجل شهر أكتوبر وحده أكثر من 260 هجوماً، وهو أعلى رقم شهري يُوثق منذ سنوات.

وتُعد حقول الزيتون الهدف الرئيسي، إذ اقتلع أو أُتلف أكثر من 4200 شجرة خلال موسم 2025.


شهادات: “يريدون إجبارنا على ترك الأرض”

يروي المزارع الفلسطيني بشار عيد، الذي أصيب بثلاثة كسور بعد تعرضه لهجوم في بورين، قائلاً:

“هاجمنا 25 مستوطناً ملثماً بالفؤوس والعصي. لم يكتفوا بضربنا بل سرقوا الزيتون الذي جنيناه. هذه المرة الرابعة التي أتعرض فيها للاعتداء منذ سنوات”.

ويؤكد عيد أن المستوطنين يهدفون إلى “تهجيره بالقوة” والسيطرة على الجبل المطل على أرضه.

تقارير البنك الدولي تشير إلى أن 16% من المزارعين توقفوا عن العمل بسبب العنف والتضييق، بينما خسر ثلثا المزارعين أكثر من نصف دخلهم.


نشطاء إسرائيليون: الجيش يعمل بالتوازي مع المستوطنين

الناشطة الإسرائيلية يائيل مواف، التي ترافق المزارعين لحمايتهم، تقول:

“المستوطنون أصبحوا أكثر عنفاً من أي وقت سابق. وحتى عندما نكون نحن المتطوعين موجودين، لم يعد ذلك يردعهم. خلال الأشهر الأخيرة أصيب متطوعون أجانب وإسرائيليون أيضاً”.

وتضيف أن وحدة كاملة من جنود الاحتياط تخدم في الضفة وجميع أفرادها من المستوطنين، ما يجعل الحماية “منحازة بالكامل”.


منظمات حقوقية: عنف المستوطنين أصبح “ذراعاً غير رسمية للدولة”

منظمة بتسيلم ومنظمات أخرى تتهم السلطات الإسرائيلية بـ”التواطؤ”، وتشير إلى أن:

  • 94% من القضايا ضد مستوطنين تُغلق من دون لوائح اتهام

  • التحقيقات غالباً “شكلية” أو لا تبدأ أصلاً

  • الجيش والشرطة “يتجاهلان أو يبرران” الاعتداءات

المتحدث باسم بتسيلم يائير دفير يؤكد:

“الدولة ترى نتائج هذا العنف مفيدة لأنها تدفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم. لهذا نعتبر عنف المستوطنين ذراعاً غير رسمية للدولة الإسرائيلية”.

ويشير إلى أن المستوطنين أقاموا 144 موقعاً استيطانياً متقدماً خلال عامين، ما سمح لهم بالسيطرة على “مئات الهكتارات” من أراضي الفلسطينيين.

تكشف الشهادات والبيانات الدولية أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية بات ظاهرة ممنهجة تتجاوز “تجاوزات فردية” لتتحول إلى استراتيجية ضغط مستمرة تُفاقم وضع الفلسطينيين وتدفع نحو تهجير بطيء من مساحات واسعة من أراضيهم.

في المقابل، يواصل الفلسطينيون والناشطون الإسرائيليون والأجانب توثيق الهجمات، وسط مطالبات دولية متزايدة بمحاسبة المسؤولين عنها.  المحرر ش ع


المصادر

  1. تقرير “مراقبون – فرانس 24” المنشور بتاريخ 10 ديسمبر 2025

  2. بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)

  3. تصريحات الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ

  4. شهادات ميدانية لمزارعين فلسطينيين (بشار عيد وآخرون)

  5. مقابلات مع نشطاء إسرائيليين (يائيل مواف – بتسيلم)

  6. تقارير البنك الدولي حول تأثير العنف على القطاع الزراعي

  7. وثائق منظمات حقوقية إسرائيلية (يش دين – بتسيلم)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

اترك رداً على abogados ley limón en california إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى