دولي

أوروبا تشهر الورقة التجارية في وجه واشنطن: البرلمان الأوروبي يجمّد اتفاق الرسوم مع إدارة ترامب

يعكس قرار البرلمان الأوروبي تعليق المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة تحوّلًا واضحًا في المزاج السياسي داخل الاتحاد، من منطق التهدئة مع واشنطن إلى استخدام الأدوات الاقتصادية كورقة ضغط مباشرة. فالخطوة، التي حظيت بتأييد غالبية الكتل السياسية، جاءت ردًا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض مخططه للاستيلاء على غرينلاند، ما اعتبر في بروكسل تجاوزًا للخطوط الحمراء السياسية والاقتصادية.

الاتفاق المجمّد، الذي كان ينص على فرض رسوم بنسبة 15% على الصادرات الأوروبية مقابل فتح السوق الأوروبية أمام المنتجات الأمريكية دون رسوم، لم يعد يُنظر إليه كترتيب متوازن في ظل التصعيد الأمريكي. وبهذا المعنى، فإن تجميده يشكل رسالة مزدوجة: أولًا، رفض أوروبي صريح لسياسة الإكراه التجاري، وثانيًا، استعداد لاستخدام حجم السوق الأوروبية كورقة تفاوضية قوية، كما أشار إلى ذلك رئيس حزب الشعب الأوروبي مانفريد فيبر.

اللافت في القرار هو ندرته من حيث الإجماع النسبي، إذ اجتمعت كتل اليمين واليسار والوسط على موقف واحد، ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الخلاف مع إدارة ترامب لم يعد محصورًا في ملف غرينلاند، بل بات يمسّ جوهر العلاقة عبر الأطلسي وقواعد الشراكة الاقتصادية القائمة منذ عقود. فتعليق الاتفاق لا يقتصر على كونه إجراءً تقنيًا، بل يحمل دلالة سياسية سيادية، مفادها أن الاتحاد الأوروبي لن يقبل ربط العلاقات التجارية بملفات جيوسياسية حساسة.

في المقابل، يبقى هذا التصعيد محفوفًا بالمخاطر، إذ قد يدفع نحو حرب تجارية محدودة أو موسّعة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأوروبي من تباطؤ وضغوط تضخمية. غير أن بروكسل تبدو مستعدة لتحمّل هذا الاحتمال، معتبرة أن التراجع أمام التهديدات قد يفتح الباب أمام مزيد من الابتزاز مستقبلاً.

وبذلك، يتحول تجميد الاتفاق التجاري إلى اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد الأوروبي على ترجمة خطابه عن “الاستقلال الاستراتيجي” إلى أفعال ملموسة، في مواجهة حليف تاريخي بات يُنظر إليه، على الأقل مرحليًا، كشريك غير قابل للتنبؤ. المحرر ش ع


المصادر

  • فرانس24 (France 24)

  • وكالة رويترز (Reuters)

  • تصريحات كتل البرلمان الأوروبي

  • تصريحات حزب الشعب الأوروبي (مانفريد فيبر)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى