
واشنطن – أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا وأفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو تندرج ضمن إحياء ما يُعرف بـ«عقيدة مونرو»، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والدبلوماسية، وسط تحذيرات من أن هذا النهج قد يشجّع قوى كبرى أخرى، وعلى رأسها الصين وروسيا، على تبني المنطق نفسه داخل محيطها الجغرافي المباشر.
ويستند مبدأ «عقيدة مونرو»، الذي يعود إلى عام 1823، إلى اعتبار أمريكا اللاتينية مجال نفوذ حصري للولايات المتحدة، مع رفض أي تدخل أو حضور استراتيجي لقوى خارج النصف الغربي من الكرة الأرضية. غير أن إدارة ترامب ذهبت إلى أبعد من هذا المفهوم التقليدي، عبر ما وصفه الرئيس نفسه بـ«عقيدة دونرو»، في إشارة تجمع بين اسمه واسم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمس مونرو.
عقيدة أمن قومي بصيغة توسعية
وخلال مؤتمر صحفي أعقب العملية في كراكاس، شدد ترامب على أن «السيطرة الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية لن تكون بعد اليوم محل نقاش»، في إحالة مباشرة إلى وثيقة «استراتيجية الأمن القومي» الجديدة التي نشرتها إدارته مؤخرًا، والتي تعيد رسم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية وفق رؤية قومية أكثر صرامة.
وتنص الوثيقة على سعي واشنطن إلى ضمان الوصول إلى الموارد والمواقع الاستراتيجية في أمريكا اللاتينية، بهدف تحقيق الاستقرار ومنع الهجرة الجماعية نحو الولايات المتحدة، فضلًا عن رفض أي تموضع عسكري أو سيطرة استراتيجية لقوى منافسة، في إشارة واضحة إلى الصين وروسيا، ولا سيما في ظل النفوذ الاقتصادي المتزايد لبكين في فنزويلا.
تشجيع غير مباشر لروسيا والصين
غير أن محللين يرون أن هذا التوجه قد يحمل نتائج عكسية، إذ يمنح موسكو وبكين مبررًا لاعتماد منطق النفوذ الحصري في محيطهما الإقليمي. فالصين، التي تعتبر تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، أجرت قبل أيام من العملية الأمريكية محاكاة عسكرية لحصار الجزيرة، بينما تواصل روسيا تبرير سياساتها تجاه أوكرانيا باعتبارها مسألة أمن قومي ضمن مجال نفوذها المباشر.
ويرى مراقبون أن الرسالة الأمريكية قد تمتد كذلك إلى حلفاء واشنطن، خاصة في ضوء تصريحات ترامب السابقة بشأن رغبته في السيطرة على موارد استراتيجية خارج الحدود، مثل إقليم غرينلاند التابع للدنمارك.
وفي هذا السياق، اعتبرت مديرة مركز «ديفنس برايورتيز» للأبحاث جنيفر كافانا أن العملية الأمريكية تثير تساؤلات خطيرة حول شرعية إسقاط الحكومات بالقوة، قائلة إن «السؤال المطروح هو: إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على نزع الشرعية عن رئيس دولة وإزاحته، فما الذي يمنع دولًا أخرى من التصرف بالطريقة نفسها؟».
قلق دولي ونبرة أمريكية أقل حدّة
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن قلقه من العملية، واصفًا إياها بـ«السابقة الخطيرة» التي قد تقوض قواعد النظام الدولي. ويعزز هذا القلق ما يعتبره منتقدو الإدارة الأمريكية تراجعًا في لهجة واشنطن تجاه كل من الصين وروسيا، مقابل تركيز متزايد على المحيط الإقليمي القريب.
من جهته، رأى الباحث في مركز «أتلانتيك كاونسل» ألكسندر غراي أن ما جرى في فنزويلا قد يشكل بداية لمرحلة أكثر تشددًا في السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية، مع تشديد واضح على الحد من نفوذ الصين وروسيا وإيران في المنطقة. . المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس24: تحليل سياسي حول إحياء «عقيدة مونرو» وتداعيات العملية الأمريكية في فنزويلا (04 يناير/كانون الثاني 2026).
-
أسوشييتد برس (AP): تغطية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب العملية العسكرية.
-
الأمم المتحدة: تصريحات الأمين العام أنطونيو غوتيريس بشأن تداعيات العملية الأمريكية.
-
Atlantic Council وDefense Priorities: تحليلات وتصريحات خبراء حول السياسة الأمريكية الجديدة.



