دولي

إيران تلوّح بالترغيب والتهدئة: دعوة المحتجين لتسليم أنفسهم مقابل تخفيف الأحكام ووعود بإعادة الإنترنت

تكشف الدعوة التي أطلقتها السلطات الإيرانية للمشاركين في الاحتجاجات الشعبية عن مقاربة مزدوجة تجمع بين الاحتواء الأمني والتهدئة السياسية، في محاولة واضحة لنزع فتيل الغضب المتصاعد منذ أسابيع. فتصنيف بعض المحتجين على أنهم «مغرَّر بهم» وليسوا «أعداء للنظام» يحمل بعدًا رمزيًا يهدف إلى شقّ صفوف الشارع المحتج، والتمييز بين من تعتبرهم الدولة خطرًا مباشرًا على النظام، ومن ترى إمكانية احتوائهم وإعادتهم إلى دائرة الطاعة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغط داخلي متزايد ناجم عن التدهور الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إضافة إلى الاحتقان الاجتماعي المتراكم. كما تعكس خشية السلطات من اتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها إلى حركة سياسية منظمة، وهو ما دفعها إلى فتح باب «العفو المشروط» كأداة لتقليص عدد المعتقلين المحتملين وتخفيف كلفة المواجهة الأمنية.

في السياق ذاته، تمثل وعود إعادة خدمة الإنترنت تدريجيًا محاولة لامتصاص أحد أبرز أسباب الغضب الشعبي، إذ شكّل قطع الشبكة العالمية سلاحًا تقليديًا بيد السلطات للحد من التعبئة والتنظيم، لكنه في الوقت نفسه زاد من عزلة البلاد وأثار انتقادات داخلية ودولية حادة. إعادة الإنترنت، ولو جزئيًا، توحي بأن القيادة الإيرانية باتت تدرك صعوبة الاستمرار في سياسة الحجب الشامل دون أثمان سياسية واقتصادية إضافية.

مع ذلك، يبقى الشك قائمًا بشأن مدى جدية هذه الوعود، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت عودة انتقائية ومراقبة للإنترنت، واستمرار القبضة الأمنية على الأرض. كما أن مهلة الأيام الثلاثة لتسليم النفس قد تُفسَّر لدى قطاعات من المحتجين كأداة ضغط أكثر منها مبادرة حقيقية للمصالحة.

في المحصلة، تعكس هذه الإجراءات سعي النظام الإيراني إلى إعادة ضبط المشهد بدل حله جذريًا، عبر مزيج من الترغيب والتلويح بالعقاب، في وقت لا تزال فيه جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية دون معالجة حقيقية، ما يجعل احتمالات تجدد الاحتجاجات قائمة مع أي شرارة جديدة.  المحرر ش ع


المصادر

  • فرانس24 (النص الإخباري الأصلي)

  • تصريحات قائد الشرطة الإيرانية للتلفزيون الرسمي

  • تصريحات نائب الرئيس الإيراني المكلف بالعلوم والتكنولوجيا

  • وكالة فرانس برس (الصورة والمعلومات الميدانية)

  • تقارير سابقة لمنظمات حقوقية حول حجب الإنترنت والاحتجاجات في إيران

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى