دولي

اتفاق «تيك توك–واشنطن»: ملكية أمريكية جزئية تنقذ التطبيق وتعيد رسم حدود الصراع الرقمي مع الصين

يمثل إعلان تيك توك عن تأسيس مشروع مشترك بأغلبية أمريكية نقطة تحوّل في المواجهة الطويلة بين واشنطن وبكين حول السيطرة على الفضاء الرقمي. فبعد سنوات من التهديد بالحظر بدعوى حماية الأمن القومي، اختارت الولايات المتحدة تسوية براغماتية تضمن استمرار التطبيق واسع الانتشار، مع تقليص النفوذ الصيني إلى ما دون العتبة القانونية الحساسة.

يعكس الاتفاق إدراكًا أمريكيًا لصعوبة الاستغناء عن منصة يستخدمها أكثر من 200 مليون شخص داخل البلاد، وتستفيد منها ملايين الشركات الصغيرة في التسويق والتجارة الإلكترونية. في المقابل، يشير احتفاظ بايت دانس بحصة تقل عن 20% إلى محاولة صينية للحفاظ على موطئ قدم اقتصادي وتقني، دون الاصطدام المباشر بالقوانين الأمريكية الجديدة.

سياسيًا، سارع الرئيس دونالد ترامب إلى توظيف الاتفاق كإنجاز شخصي، مقدّمًا نفسه منقذًا للتطبيق وحاميًا للمصالح الأمريكية، في وقت يحرص فيه على إبراز قدرته على انتزاع تنازلات من بكين دون تصعيد شامل. شكره العلني للرئيس الصيني شي جينبينغ يبرز كذلك رغبة الطرفين في إبقاء التنافس ضمن حدود يمكن التحكم فيها.

أما على المستوى العملي، فإن نقل تخزين البيانات إلى خوادم أوراكل، ومنح مجلس إدارة ذي أغلبية أمريكية سلطة الإشراف على الثقة والأمان ومراقبة المحتوى، يعكس تشددًا واضحًا في ملف السيادة الرقمية. غير أن بقاء إدارة المنتجات والأنشطة التجارية العالمية بيد الكيانات الدولية لتيك توك يؤكد أن الصراع لم يُحسم بالكامل، بل أُعيد تنظيمه في إطار جديد.

بذلك، لا يُعد الاتفاق نهاية أزمة تيك توك في الولايات المتحدة، بقدر ما هو نموذج لتسويات قادمة في عالم التكنولوجيا، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الهواجس الأمنية في عصر التنافس الجيوسياسي الرقمي. المحرر ش ع


المصادر

  • فرانس24

  • وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)

  • تصريحات دونالد ترامب على منصة “تروث سوشال”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى