
أمريكا | الشؤون الدولية
عاد ملف غرينلاند الدانماركية إلى صدارة الجدل الدولي، بعد تصريحات مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمح فيها إلى دراسة “عدة خيارات” للاستحواذ على الإقليم القطبي، من بينها الخيار العسكري، ما أثار قلقاً واسعاً في العواصم الأوروبية. ورغم حدّة التصريحات، فإن هذا الاهتمام الأمريكي لا يُعدّ جديداً، بل يمتد جذوره إلى قرنين من الزمن.
وتُعد غرينلاند، الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي والتابع إدارياً للدانمارك، منطقة ذات أهمية استراتيجية كبرى، نظراً لموقعها في القطب الشمالي وثرواتها المعدنية الهائلة. وقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الثلاثاء 6 يناير/كانون الثاني، أن الرئيس الأمريكي يدرس خيارات متعددة لضمان “الأمن القومي الأمريكي” في المنطقة.
موقف أوروبي موحد
في ردّ سريع، أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة دعمها الكامل لكوبنهاغن، مشددة في بيان مشترك على أن “غرينلاند والدانمارك وحدهما من يقرران مستقبل الإقليم”. كما ذكّرت الدول الأوروبية بأن الدانمارك عضو في حلف شمال الأطلسي، شأنها شأن الولايات المتحدة.
جذور تاريخية للأطماع
تعود الأطماع الأمريكية في غرينلاند إلى القرن التاسع عشر، حين اعتُبرت الجزيرة جزءاً من المجال الجغرافي لأمريكا الشمالية وفق الرؤية الأمريكية المستندة إلى مبدأ مونرو. وفي عام 1867، حاولت واشنطن شراء غرينلاند ضمن صفقة شملت آيسلندا، إلا أن الدانمارك رفضت العرض.
وتكررت المحاولات خلال الحربين العالميتين، إذ عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الجزيرة، ولا سيما عبر قاعدة “ثول” الجوية (بيتوفيك حالياً)، التي شكلت خلال الحرب الباردة خط الدفاع الأول ضد أي هجوم صاروخي محتمل عبر القطب الشمالي.
رهانات استراتيجية واقتصادية
اليوم، ومع تسارع ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي، تزداد أهمية غرينلاند بوصفها ممراً محتملاً للتجارة العالمية، إضافة إلى احتياطيات ضخمة من المعادن النادرة والنفط غير المستغل. وتشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الإقليم قد يحتوي على ما يعادل 31 مليار برميل من النفط.
ويرى خبراء في الجغرافيا السياسية أن التنافس على غرينلاند بات يتجاوز البعد الاقتصادي إلى صراع جيوسياسي، في ظل تزايد اهتمام كل من الصين وروسيا بالمنطقة القطبية.
رفض شعبي غرينلاندي
في المقابل، يكرر مسؤولو غرينلاند أن الجزيرة “ليست للبيع”، مؤكدين تمسكهم بحق تقرير المصير. وأظهر استطلاع رأي نُشر مطلع 2025 أن 85% من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، مقابل 6% فقط يؤيدون الفكرة.
المصادر:
-
فرانس24 – تقرير تحليلي حول تاريخ الأطماع الأمريكية في غرينلاند
-
رويترز – تغطية ردود الفعل الأوروبية على تصريحات ترامب
-
هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) – بيانات حول الموارد الطبيعية في غرينلاند
-
صحيفة وول ستريت جورنال – تسريبات سابقة حول عرض ترامب شراء غرينلاند




Group tours Pamukkale Had a great time and learned a lot. Amazing team. https://shor.by/FOcB
Istanbul tours Fantastic company with great service quality. https://bio.site/travelshopbooking