دولي

الانفصاليون في اليمن: من هم؟ وما أهدافهم؟ وكيف يغيّر تقدمهم الميداني موازين الصراع؟

في وقت لا يزال فيه اليمن غارقًا في حرب أهلية مستمرة منذ قرابة عقد بين جماعة الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًا، برز فاعل آخر أعاد خلط الأوراق في المشهد العسكري والسياسي، يتمثل في الانفصاليين الجنوبيين المنضوين تحت لواء المجلس الانتقالي الجنوبي. فخلال أسابيع قليلة، تمكنت هذه القوات من بسط سيطرتها على مساحات واسعة ومناطق استراتيجية في جنوب وشرق البلاد، شملت قواعد عسكرية وحقول نفط، ما زاد من هشاشة الوضع في بلد أنهكته الصراعات والانقسامات.

وتحظى هذه القوات بدعم مباشر من دولة الإمارات، في حين تتهمها السعودية بتهديد الأمن الإقليمي، خاصة بعد رفضها الانسحاب من مناطق تقدمت إليها مؤخرًا، على مقربة من الحدود السعودية.

من هم انفصاليو الجنوب؟

تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، بهدف معلن هو الدفاع عن قضية انفصال جنوب اليمن، ويقوده عيدروس الزبيدي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي والمحافظ السابق لمدينة عدن. وقد وضعت التحركات العسكرية الأخيرة قوات المجلس في مواجهة مباشرة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من الرياض.

وبحسب الباحث الفرنسي المتخصص في الشأن اليمني فرانك ميرمييه، تعود جذور الحراك الجنوبي إلى ما بعد حرب 1994 التي انتهت بهزيمة الجنوبيين وتهميشهم، خصوصًا داخل المؤسستين العسكرية والإدارية، ما أفضى لاحقًا إلى مطالب اجتماعية واقتصادية تحولت تدريجيًا إلى مطالب سياسية وانفصالية منذ عام 2007.

مشروع سياسي مثير للجدل

يعلن المجلس الانتقالي أن هدفه يتمثل في إعادة إنشاء دولة مستقلة في جنوب اليمن، على أراضي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة (1967–1990). ويشير ميرمييه إلى أن خطاب المجلس تطور منذ 2017 ليشمل الحديث عن “دولة جنوب الجزيرة العربية”، في محاولة للتمايز عن الهوية اليمنية الجامعة.

وقد شهدت مدينة عدن مؤخرًا مظاهرات رُفعت خلالها أعلام جنوب اليمن السابق، وأعلام دولة الإمارات، مع دعوات للمجتمع الدولي والتحالف العربي للاعتراف بدولة جنوبية مستقلة. غير أن هذه التحركات، بحسب مراقبين، لا تعكس بالضرورة إجماعًا شعبيًا واسعًا، إذ يواجه المجلس انتقادات تتعلق بسوء الإدارة والفساد وعجزه عن تلبية المطالب الاجتماعية.

كما يلقى مشروع الانفصال رفضًا في محافظات أخرى، لا سيما حضرموت الغنية بالنفط، حيث تطالب قطاعات قبلية بحكم ذاتي إقليمي ضمن إطار الدولة اليمنية، مع الحفاظ على علاقاتها التاريخية مع السعودية.

لماذا هذا التقدم السريع؟

حتى وقت قريب، اقتصر نفوذ الانفصاليين على المناطق الساحلية، لكنهم استغلوا فراغًا أمنيًا للتقدم شمالًا نحو حضرموت ثم المهرة، في تحرك تم تقريبًا دون مقاومة. ويرى خبراء أن هذا التقدم إما نتيجة دعم إماراتي في سياق تنافس إقليمي مع السعودية، أو محاولة من المجلس لفرض نفسه طرفًا أساسيًا قبل أي تسوية سياسية محتملة بين الرياض والحوثيين.

تداعيات إقليمية

يحظى المجلس الانتقالي بدعم إماراتي يشمل التمويل والتسليح والتدريب، حيث ترى أبوظبي فيه شريكًا قادرًا على تحقيق الاستقرار في الجنوب وتأمين طرق الملاحة البحرية ومواجهة الجماعات الإسلامية. في المقابل، تنظر السعودية بقلق متزايد إلى تمدد نفوذ المجلس، خاصة في حضرموت التي تمثل عمقًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا للمملكة.

وقد وصفت الرياض التحركات الأخيرة بأنها تهديد لأمنها القومي، ونفذت ضربات جوية استهدفت، وفق مسؤولين سعوديين، شحنات أسلحة في موانئ يسيطر عليها الانفصاليون، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل التحالف نفسه.

ويرى مراقبون أن أي توجه نحو استقلال جنوب اليمن من شأنه إضعاف الحكومة المعترف بها دوليًا وتقويض الاستراتيجية السعودية في البلاد، ما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع الإقليمي على النفوذ في اليمن. المحرر ش ع


المصادر:

  • فرانس24 – تقرير وتحليل سياسي (إعداد: باربارا غايال)

  • رويترز – صور وتقارير ميدانية

  • أسوشييتد برس – مقابلات وتصريحات رسمية

  • الأمم المتحدة – بيانات حول الوضع الأمني في اليمن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى