دولي

البرلمان الأوروبي يجمّد اتفاق «ميركوسور» قضائيًا وسط انقسام سياسي واحتجاجات زراعية

يمثّل قرار البرلمان الأوروبي اللجوء إلى محكمة العدل الأوروبية للطعن في قانونية اتفاق التجارة مع دول «ميركوسور» نقطة تحوّل حاسمة في مسار أحد أضخم الاتفاقات التجارية عالميًا. فالتصويت المتقارب (334 مؤيدًا مقابل 324 معارضًا) يعكس انقسامًا عميقًا داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية بين من يراهن على المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية للاتفاق، ومن يخشى تداعياته الاجتماعية والبيئية، خصوصًا على القطاع الزراعي.

من الناحية الإجرائية، يؤدي إحالة الاتفاق إلى القضاء إلى تأجيل المصادقة النهائية لمدة قد تصل إلى عام ونصف العام، ما يمنح المعارضين وقتًا إضافيًا لتعزيز حججهم والضغط سياسيًا. ورغم أن المفوضية الأوروبية تحتفظ بإمكانية التطبيق المؤقت، فإن هذا الخيار يبقى محفوفًا بالمخاطر السياسية، إذ قد يُفسَّر كالتفاف على الإرادة البرلمانية ويزيد من حدة الاحتجاجات في الشارع الأوروبي.

سياسيًا، كشف القرار تباينًا واضحًا بين العواصم الكبرى؛ فبينما عبّرت باريس عن ارتياحها لنتيجة التصويت انسجامًا مع تحفظاتها التقليدية على الاتفاق، أبدى المستشار الألماني أسفه، معتبرًا الاتفاق أداة لتعزيز تنافسية أوروبا في مواجهة كتل اقتصادية أخرى. هذا التباين يسلّط الضوء على صعوبة بلورة سياسة تجارية أوروبية موحّدة عندما تتقاطع المصالح الوطنية مع الضغوط الاجتماعية.

اقتصاديًا، يظل الاتفاق مغريًا على الورق، إذ يجمع تكتلين يمثلان نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر من 700 مليون مستهلك. غير أن مخاوف المزارعين الأوروبيين من منافسة المنتجات الزراعية القادمة من أمريكا الجنوبية، ومعايير البيئة والاستدامة، أعادت ترتيب الأولويات لصالح الحذر. في المقابل، تعكس معارضة قطاعات من المجتمع المدني في دول «ميركوسور» خشية من آثار بيئية واجتماعية معاكسة.

خلاصة القول، إن لجوء البرلمان الأوروبي إلى القضاء لا يقتصر على تعطيل تقني للاتفاق، بل يعبّر عن أزمة ثقة أوسع في سياسات العولمة التجارية، ويؤشر إلى مرحلة تفاوضية جديدة قد تفرض إعادة صياغة الشروط أو إضافة ضمانات بيئية وزراعية قبل أي مصادقة نهائية.المحرر ش ع

المصادر

  • فرانس24

  • وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)

  • رويترز

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى