
بقلم الصحفي منير قوعيش
الجزائر –
في خطوة استراتيجية تعكس التحول العميق في دور الجامعة الجزائرية، صدر قرار وزاري مشترك يقضي بإنشاء الشباك الوحيد لمرافقة حاملي المشاريع الاقتصادية على مستوى مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف جعل الجامعة رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومشتلة فعلية للمقاولات الناشئة.

ويأتي هذا القرار في سياق وطني يرمي إلى تكريس البعد الاقتصادي للجامعة، باعتبارها فضاءً لإنتاج المعرفة وخلق الثروة، وانسجامًا مع التزامات رئيس الجمهورية الرامية إلى إنشاء 20 ألف مؤسسة ناشئة في أفق سنة 2029، وتعزيز ثقافة المبادرة والابتكار لدى الطلبة والباحثين.
معالجة اختلالات ميدانية وأكدت الوثيقة أن التجربة الميدانية أبرزت جملة من العراقيل التي واجهت حاملي المشاريع داخل الجامعة، أبرزها تعقيد الإجراءات الإدارية، وتعدد المتدخلين، وصعوبة الولوج إلى المعلومة القانونية والمالية، وغياب نقطة اتصال موحدة للتوجيه والمرافقة، سواء تعلق الأمر بالحصول على السجل التجاري، أو التراخيص، أو التمويل.
الشباك الوحيد حل عملي وفعال
ويهدف الشباك الوحيد إلى سد هذا الفراغ التنظيمي، عبر إنشاء آلية مؤسساتية واضحة داخل الجامعة، توضع تحت إشراف مسؤول جامعي، وتتكفل بتنسيق وتبسيط جميع الإجراءات المرتبطة بإنشاء المؤسسات الاقتصادية.
كما يسمح هذا الجهاز بجمع مختلف الفاعلين في فضاء واحد، من ممثلي قطاعات التعليم العالي، والعمل والتشغيل، والضمان الاجتماعي، والسجل التجاري، ووكالات دعم وتمويل المشاريع، والبنوك، والجماعات المحلية، بما يضمن مرافقة شاملة ومباشرة لحاملي الأفكار والمشاريع.
من الفكرة إلى المؤسسة ويُرتقب أن يسهم هذا القرار في تسهيل الانتقال من الفكرة إلى التجسيد الميداني، وتمكين الطلبة والأساتذة والباحثين من تحويل مشاريعهم إلى مؤسسات اقتصادية قائمة، مع توفير المتابعة الإدارية والمالية اللازمة.
كما ينص القرار على إنشاء منصة إلكترونية رقمية، تتيح توفير المعلومات والخدمات عن بُعد، وتكرّس مبدأ الرقمنة والشفافية في التعامل مع حاملي المشاريع.
نقلة نوعية في مسار الجامعة ويُعد هذا القرار الوزاري المشترك خطوة نوعية نحو ربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي، وتحويل البحث العلمي إلى قيمة مضافة، وتعزيز مساهمة التعليم العالي في بناء اقتصاد وطني متنوع وقائم على المعرفة.
هكذا، تنتقل الجامعة الجزائرية من فضاء للتكوين فقط، إلى فاعل محوري في خلق الثروة وبناء اقتصاد المستقبل.



