إقتصاد

الذهب يلامس 4800 دولار مع تصاعد أزمة غرينلاند.. وتراجع الدولار يدفع الملاذات الآمنة للصعود

سجل الذهب أعلى مستوى له في التاريخ، متجاوزًا حاجز 4800 دولار للأونصة، في مؤشر واضح على أن الأسواق المالية تفضل التحوط عبر المعادن النفيسة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بسبب ملف غرينلاند. فبعد أن لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه لن يتراجع عن هدفه بالسيطرة على الجزيرة، وأنه لا يستبعد استخدام القوة، جاء ردّ الفعل الأوروبي عبر تصريحات حادة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد أن أوروبا “لن ترضخ للترهيب”، وسط تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الدول التي لا تتجاوب مع طموح واشنطن.

هذا التبادل الحاد للتهديدات أعاد إلى الأسواق سيناريو “التحول من السياسة إلى الاقتصاد”، حيث تمثل المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة والبلاتين ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين. ومع تراجع الدولار قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، عزّز ذلك جاذبية الذهب، لأنه يصبح أرخص للمشترين بعملات أخرى، كما أن انخفاض العملة الأميركية عادة ما يصاحبه تدفق أكبر على الذهب. إضافة إلى ذلك، يبقى الذهب مستفيدًا من البيئة النقدية الحالية، إذ يتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع أواخر يناير، ما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

لكن ما يميز هذه الموجة عن سابقاتها هو أنها ليست مجرد رد فعل على أزمة جيوسياسية عابرة، بل تتصل بتوترات استراتيجية طويلة الأمد حول القطب الشمالي، حيث تُعتبر غرينلاند موقعًا ذا أهمية أمنية واقتصادية كبيرة، خصوصًا في مواجهة روسيا والصين. ومن هنا، فإن أي تصعيد قد لا يقتصر على الرسوم الجمركية أو التهديدات السياسية، بل قد يمتد إلى تحركات عسكرية أو اقتصادية أوسع، وهو ما يعزز “مخاطر السوق” ويدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب كملاذ آمن.

على صعيد المعادن الأخرى، لم يقتصر الصعود على الذهب، بل سجلت الفضة والبلاتين مستويات قياسية جديدة، ما يعكس أن المستثمرين لا يرون في هذه الأزمة مجرد مشكلة “أميركية–أوروبية”، بل يعاملونها كتهديد شامل للاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، يمكن القول إن الذهب لم يعد مجرد أداة للتحوط من التضخم أو ضعف الدولار، بل أصبح أيضًا مرآة للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أوروبا والقطب الشمالي.

في المحصلة، إذا استمرت الأزمة في التصعيد أو طال أمدها، فمن المرجح أن يستمر الطلب على الذهب والمعادن النفيسة، بينما قد يتراجع الدولار أكثر، ما يرفع من احتمال أن نشهد مستويات قياسية إضافية في الأيام والأسابيع المقبلة، خاصة إذا ترافقت الأزمة مع أي تحرك تجاري أو عسكري ملموس.  المحرر ش ع


المصادر

  • العربية Business (تقرير “الذهب يتخطى 4800 دولار”)

  • رويترز (بيانات أسعار الذهب والمعادن والنقلات السوقية)

  • تصريحات ترامب وماكرون حول غرينلاند (من التقرير نفسه)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك رداً على Turkey tour deals إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى