دولي

العليمي يرفع سقف المواجهة: لجنة عسكرية عليا بقيادة التحالف ورسائل مزدوجة للحوثيين والجنوب

 إعادة ترتيب الجبهة الشرعية بين خيار الحسم ومسار التهدئة

يحمل إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تشكيل لجنة عسكرية عليا بقيادة تحالف دعم الشرعية دلالات تتجاوز البعد العسكري، ليعكس تحوّلًا سياسيًا وأمنيًا في مقاربة السلطة المعترف بها دوليًا للصراع المستمر مع جماعة الحوثي. فالخطاب جاء جامعًا بين التلويح بخيار الحسم العسكري، ومحاولة احتواء التوترات الداخلية، لا سيما في الجنوب.

تشكيل اللجنة العسكرية العليا يُفهم كخطوة لإعادة ضبط المشهد العسكري وتوحيد القرار القتالي، بعد سنوات من التشتت وتعدد مراكز النفوذ داخل المعسكر المناهض للحوثيين. كما أن إسناد قيادتها للتحالف يعكس رغبة في تعزيز الانضباط والجاهزية، وتهيئة القوات لمرحلة محتملة من التصعيد، في حال فشل المسار السياسي وتعثر الجهود الدبلوماسية.

في الوقت نفسه، حرص العليمي على إبراز نجاح عملية “استلام المعسكرات” في المحافظات المحررة، مقدّمًا إياها كإجراء سيادي يهدف إلى تثبيت سلطة الدولة وحماية المواطنين، وليس كخطوة صدامية. هذا الطرح يسعى إلى طمأنة الداخل، وخصوصًا القوى الجنوبية، بأن إعادة الانتشار العسكري لن تكون على حساب الاستقرار المحلي أو التوازنات السياسية الحساسة.

اللافت في الخطاب هو فتح نافذة سياسية موازية عبر الاستجابة لدعوات عقد مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، في محاولة واضحة لامتصاص الغضب الجنوبي وإعادة القضية الجنوبية إلى مسار تفاوضي منظم. تأكيد العليمي على أولوية هذه القضية وتعهده بدعم مخرجات الحوار بضمانات إقليمية ودولية، يعكس إدراكًا رسميًا بأن أي مواجهة كبرى مع الحوثيين لا يمكن خوضها دون جبهة داخلية متماسكة.

في المقابل، جاء الخطاب حادًا تجاه الحوثيين وإيران، مع تحميلهما المسؤولية الكاملة عن معاناة اليمنيين، وطرح معادلة صريحة: السلام أو استمرار المعركة. هذه اللغة تعكس ضيق هامش المناورة السياسية، لكنها في الوقت ذاته ترفع منسوب المخاطر، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والإنساني.

وبينما شدد العليمي على التزام الدولة بمحاربة الإرهاب وتأمين الممرات المائية، حاول موازنة الخطاب العسكري بتوجيهات لتحسين الخدمات ورعاية المتضررين من التصعيد الأخير، في إشارة إلى أن الشرعية تسعى للظهور كسلطة دولة لا كقيادة حرب فقط.

في المحصلة، يكشف خطاب العليمي عن مرحلة انتقالية دقيقة، عنوانها إعادة بناء أدوات الدولة العسكرية والسياسية في آن واحد. نجاح هذه المقاربة سيبقى مرهونًا بقدرة مجلس القيادة على تحقيق التوازن بين الحسم والاحتواء، وبين متطلبات المعركة وضغوط الواقع المعيشي والسياسي المعقد. المحرر ش ع


المصادر:

  • قناة الجزيرة

  • خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي

  • بيانات رسمية صادرة عن مجلس القيادة الرئاسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى