
أعاد خروج المنتخب الجزائري من ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية ترتيب موازين الطموح العربي في البطولة القارية، لتتجه الأنظار نحو المغرب ومصر بوصفهما آخر ممثلين للعرب في المربع الذهبي. وبينما ودّع “محاربو الصحراء” المنافسة على يد نيجيريا، يجد “أسود الأطلس” و“الفراعنة” أنفسهم أمام اختبارين من العيار الثقيل، قد يفتح أحدهما على الأقل باب النهائي أمام منتخب عربي.
اللافت في مشوار المغرب ومصر أن الأداء لم يكن دائمًا انعكاسًا لحجم الأسماء أو التوقعات المسبقة، بل جاء أقرب إلى كرة البطولات، حيث الحسم والواقعية يتقدمان على الإمتاع. هذه المقاربة عبّر عنها مدربا المنتخبين وليد الركراكي وحسام حسن بوضوح، حين أكدا أن مباريات الأدوار الإقصائية “تُربح ولا تُلعب”.
المغرب.. واقعية البطل المنتظر
المنتخب المغربي، المدعوم بالأرض والجمهور، قدّم واحدة من أفضل مبارياته أمام الكاميرون في ربع النهائي، جامعًا بين الانضباط التكتيكي والنجاعة الهجومية. هذا الفوز لم يكن مجرد عبور إلى نصف النهائي، بل حمل بعدًا تاريخيًا ومعنويًا، إذ كسر عقدة “الأسود غير المروّضة” ورد اعتبارًا دام قرابة أربعة عقود.
غير أن التحدي الحقيقي ينتظر المغرب أمام نيجيريا، صاحبة أقوى خط هجوم في البطولة. ويُدرك الركراكي أن أي اندفاع غير محسوب قد يكلّف فريقه الحلم بالنهائي، ما يفرض توازنًا دقيقًا بين الدفاع الصارم واستغلال مهارات إبراهيم دياز، الذي بات الرمز الأبرز للطموح المغربي، وقائدًا فعليًا داخل المستطيل الأخضر.
مصر.. خبرة البطولات وسحر صلاح
على الجانب الآخر، تبدو مصر وكأنها تعود إلى شخصيتها التاريخية في البطولة، تلك التي تجعلها أكثر خطورة كلما اقتربت من الأدوار الحاسمة. إقصاء كوت ديفوار أعاد إلى الأذهان “العقدة المصرية” للفيلة، وأكد أن الفراعنة لا يحتاجون بالضرورة إلى أداء مبهر بقدر ما يحتاجون إلى لحظات حسم يقودها نجم بحجم محمد صلاح.
صلاح، الذي يقف على أعتاب إنجاز قاري جديد، لا يلعب فقط من أجل لقب ثامن لمصر، بل من أجل تصفية حسابات مفتوحة مع السنغال، التي حرمته من التتويج القاري ومن حلم المونديال في 2022. غير أن المنتخب السنغالي، بخبرته وقوته البدنية، لن يمنح مصر فرصة سهلة، ما يجعل المواجهة أقرب إلى صراع أعصاب وتفاصيل صغيرة.
حلم عربي بين واقع وصدامات كبرى
في المحصلة، يدخل المغرب ومصر نصف النهائي بآمال جماهيرية عريضة، لكنهما يصطدمان بمنتخبين يمتلكان الدافع نفسه لتعويض إخفاقات سابقة أو تأكيد الهيمنة. وبين واقعية المغرب وخبرة مصر، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح أحدهما في إعادة الكأس إلى الحضن العربي، أم أن قوة نيجيريا والسنغال ستفرض منطقها حتى النهاية؟ المحرر ش ع
المصادر
-
فرانس24 (التقرير الأصلي والتحليل الفني للمواجهات)
-
وكالة فرانس برس (إحصائيات المباريات وسجل المواجهات التاريخية)
-
الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) – بيانات البطولة والأرقام الرسمية
-
مواقع رياضية دولية متخصصة بمتابعة كأس الأمم الأفريقية



