
يشكّل مقتل 11 فلسطينيا في قطاع غزة، بينهم طفلان وثلاثة صحافيين، تصعيدًا مقلقًا يسلّط الضوء على هشاشة وقف إطلاق النار القائم منذ ثلاثة أشهر فقط. فالضربات الإسرائيلية الأخيرة، التي طالت سيارة تقل صحافيين أثناء مهمة إنسانية بحسب روايات فلسطينية، تعيد إلى الواجهة إشكالية حماية المدنيين والإعلاميين في نزاع باتت فيه خطوط الاشتباك والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية موضع تشكيك دائم.
أهمية الحادثة لا تكمن فقط في عدد الضحايا، بل في طبيعتهم. فمقتل صحافيين أثناء أداء عملهم، وداخل مركبة تحمل شعار لجنة إغاثة، يثير أسئلة قانونية وأخلاقية حول قواعد الاشتباك واحترام القانون الدولي الإنساني. مطالبة وكالة الأنباء الفرنسية بتحقيق “كامل وشفاف” تعكس قلقًا أوسع داخل الأوساط الإعلامية الدولية، خصوصًا في ظل القيود المشددة المفروضة على دخول الصحافيين الأجانب إلى غزة، واعتماد المؤسسات الإعلامية على متعاونين محليين يتحملون المخاطر الأكبر.
في المقابل، يقدّم الجيش الإسرائيلي رواية مغايرة، مؤكدا أنه استهدف “مشتبه بهم” كانوا يشغلون طائرة مسيّرة تشكل تهديدًا لقواته. هذا التباين في السرديات يعكس نمطًا متكررًا في النزاع، حيث تصطدم الروايات العسكرية بالمعطيات الميدانية والشهادات المحلية، ما يجعل التحقيق المستقل ضرورة وليس مجرد مطلب سياسي أو إعلامي.
سياسيًا، تأتي هذه التطورات في وقت حساس، مع مساعٍ إقليمية ودولية لترسيخ ترتيبات جديدة في غزة، سواء عبر وقف إطلاق النار أو من خلال أطر سياسية ناشئة مثل “مجلس السلام”. غير أن سقوط ضحايا مدنيين، ولا سيما صحافيين، يهدد بتقويض أي مسار للتهدئة، ويغذي مشاعر الغضب والشك لدى الرأي العام الفلسطيني والدولي.
إن استمرار سقوط القتلى في مناطق يُفترض أنها خارج نطاق العمليات المباشرة، كما في دير البلح وخان يونس، يطرح تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بضبط النفس، وحول قدرة المجتمع الدولي على فرض آليات مساءلة فعالة. وفي ظل غياب تحقيقات شفافة ومستقلة، تبقى الحقيقة عرضة للتسييس، ويظل الصحافيون والمدنيون الحلقة الأضعف في معادلة صراع لم تفلح كل المبادرات حتى الآن في تحييده عن كلفة الدم. المحرر ش ع
المصادر
-
فرانس24
-
وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)
-
وكالة أسوشيتد برس (AP)



