دولي

لندن تفتح قلبها الدبلوماسي لبكين: سفارة صينية عملاقة تثير جدل الأمن والسيادة

يضع قرار الحكومة البريطانية منح الصين ترخيصًا لإقامة سفارة ضخمة في موقع تاريخي حساس بوسط لندن، قرب برج لندن، العلاقة المتشابكة بين المصالح الدبلوماسية والهواجس الأمنية في الواجهة. فالموافقة، التي جاءت بعد ثماني سنوات من الجدل والإجراءات، تعكس توجّه حكومة كير ستارمر نحو إعادة ضبط العلاقات مع بكين، حتى في ظل اعترافها الصريح بأن الصين تمثل “تهديدًا أمنيًا” لبريطانيا.

اختيار مقر دار سكّ العملات الملكية السابق، وهو مبنى مُدرج ضمن قائمة التراث، يحمل دلالة رمزية وسياسية ثقيلة. فمن جهة، تسوّق لندن القرار باعتباره إجراءً إداريًا وقانونيًا بحتًا، يخضع لقواعد التخطيط وحماية التراث. ومن جهة أخرى، يرى منتقدو المشروع أن السماح بإقامة أكبر بعثة دبلوماسية صينية في أوروبا الغربية، في قلب العاصمة، قد يحوّل الموقع إلى نقطة نفوذ استخباراتي حساسة، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين الصين والدول الغربية.

الانقسام داخل الأوساط السياسية والحقوقية البريطانية يعكس هذا التناقض. فبينما تدافع الحكومة عن القرار باعتباره ضروريًا للحفاظ على قنوات الحوار والتبادل مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تحذّر منظمات حقوقية ونواب من أن الخطوة تتجاهل سجل بكين في قضايا حقوق الإنسان، وقد تُضعف موقف لندن الأخلاقي في هذا الملف.

ويأتي توقيت القرار لافتًا، إذ يسبق زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء كير ستارمر إلى الصين، ما يعزز الانطباع بأن الموافقة تحمل بعدًا دبلوماسيًا يتجاوز الإطار العمراني. ففي عالم يشهد إعادة تشكيل للتحالفات، يبدو أن بريطانيا تحاول الموازنة بين جذب الشراكات الاقتصادية والحفاظ على اعتبارات الأمن القومي، وهي معادلة دقيقة قد تزداد تعقيدًا مع بدء تنفيذ المشروع على الأرض. المحرر ش ع


المصادر

  • فرانس24 (France 24)

  • وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)

  • تصريحات الحكومة البريطانية ووزارة الإسكان

  • مواقف منظمات حقوقية ونواب بريطانيين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى