وطني

مؤسسة النقل الحضري لتلمسان… عمود الصمود في مواجهة أزمة النقل

#تلمسان
في خضم أزمة نقل خانقة عرفتها ولاية تلمسان، برز الدور المحوري للمؤسسة العمومية للنقل الحضري وشبه الحضري كفاعل أساسي في ضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي، بعدما تحولت فعليًا إلى المتدخل الوحيد القادر على تأمين تنقل المواطنين عبر إقليم تلمسان الكبرى (تلمسان، منصورة،شتوان).
ففي وقت شلّ فيه الإضراب الشامل نشاط حافلات النقل الخاصة عبر مختلف الخطوط، وجدت فئات واسعة من المجتمع نفسها مهددة بالعزلة اليومية، خاصة الموظفين، المرضى، الطلبة، وكبار السن. غير أن المؤسسة العمومية سارعت إلى تعزيز حضورها الميداني، مسخرة أسطولها ومواردها البشرية لضمان استمرارية الخدمة، رغم الضغط المتزايد والاكتظاظ الكبير المسجل على مستوى الخطوط الحضرية.
وقد شكّل هذا الالتزام العملي ترجمة فعلية لمفهوم الخدمة العمومية، حيث لم تكتف المؤسسة بتسيير عادي للنقل، بل لعبت دور “صمام الأمان” في ظرف استثنائي، مؤكدة قدرتها على التكيف مع الأزمات والاستجابة لمتطلبات الصالح العام. كما أبان أعوانها وسائقوها عن روح مهنية عالية وانضباط ملحوظ، ساهم في الحفاظ على انتظام الرحلات وتخفيف معاناة المواطنين.
واستحسن مستعملو النقل الحضري هذا التواجد الفعّال، معتبرين أن المؤسسة أدّت خدمة جليلة في وقت حرج، وأسهمت في ضمان التحاق العمال بمناصبهم، ووصول المرضى إلى المرافق الصحية، واستمرار الحد الأدنى من الحركة داخل المدينة وضواحيها، رغم شلل شبه كلي للنقل الخاص.
وفي ظل هذه الأزمة، تبرز المؤسسة العمومية للنقل الحضري وشبه الحضري لتلمسان كنموذج للمرفق العمومي الفعّال، الذي لا يقاس دوره فقط بربحيته أو طاقته التشغيلية، بل بقدرته على حماية الاستقرار الاجتماعي وتكريس مبدأ استمرارية الخدمة العمومية، خاصة في اللحظات التي تتعاظم فيها التحديات وتشتد فيها حاجة المواطن إلى مؤسسات الدولة.
منور عبدالقادر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى