
مع اقتراب إعلان تفاصيل “مجلس السلام” الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتصاعد التكهنات حول مسار إدارة قطاع غزة بعد الحرب، وخصوصاً حول ملف نزع سلاح حركة حماس، الذي يبدو أنه سيُطرح كشرط لا غنى عنه لأي تسوية مستقبلية. فبحسب مصادر إسرائيلية، من المتوقع أن يوجه المجلس “إنذاراً أخيراً” لحماس لتسليم كافة أسلحتها، على أن تُنجز هذه العملية عبر شرطة فلسطينية مدربة في مصر، وليس عبر الجيش الإسرائيلي أو قوة دولية مستقرة.
هذا السيناريو يضع حماس أمام خيارين فقط: إما الاستجابة السريعة والمباشرة، أو مواجهة “الضوء الأخضر” الدولي لإجراءات قسرية لنزع السلاح. وقد أشار التقرير إلى أن الطرفين، بما في ذلك دول عربية، يرون نزع السلاح الكامل شرطاً أساسياً لإعادة إعمار غزة، إذ لا يمكن للمجتمع الدولي ضخ الأموال دون ضمان عدم عودة العنف، وهذا يعكس رؤية مشتركة مفادها أن الأمن المسبق شرط للاستثمار والإنقاذ الإنساني.
لكن هذه الرؤية تُثير سؤالاً جوهرياً: هل نزع سلاح حماس فعلاً ممكن عبر “إنذار” أو حتى عبر “شرطة فلسطينية”؟ فالحركة ليست مجرد مجموعة مسلحة، بل هي مؤسسة سياسية ومجتمعية تمتلك شبكة واسعة من الدعم، وقد نجحت خلال سنوات الصراع في بناء بنية تحتية عسكرية متداخلة داخل المجتمع المدني. كما أن أي محاولة لنزع السلاح بالقوة، حتى لو تمت بدعم دولي، قد تفتح الباب أمام مواجهة جديدة أو تصعيد في غزة، خاصة إذا شعرت الحركة أنها تُستهدف ككيان سياسي وليس فقط كجناح مسلح.
ومن جهة أخرى، يبرز الدور المصري في هذا المخطط، عبر تدريب شرطة فلسطينية ستقوم بعملية جمع السلاح. وهذا يعيد مصر إلى صدارة المشهد كوسيط فاعل، لكن أيضاً يضعها في مواجهة مباشرة مع حماس، التي قد ترى في هذا السيناريو محاولة لفرض “إخضاع أمني” على غزة. ومع ذلك، فإن المدى الزمني المتوقع (3 إلى 5 أشهر) يوحي بأن الأطراف الدولية تسعى إلى إظهار “نجاعة” عملية نزع السلاح كجزء من خطة السلام، وربما لتقديمها كإنجاز قبل أي مرحلة إعادة إعمار أو إدارة مؤسسية.
بالمقابل، فإن التحذيرات الإسرائيلية من محاولات حماس إعادة بناء قدراتها العسكرية تُضيف بعداً آخر للمعادلة. فإسرائيل ترى أن أي تساهل أو تأخير في نزع السلاح قد يعني تحضيراً لمرحلة جديدة من العنف، وهو ما قد يدفعها للضغط على مجلس السلام لإعطاء الضوء الأخضر لعمل عسكري قسري، وهو ما قد يقود إلى انتكاسة خطيرة في أي مسار سياسي. وبالتالي، يبدو أن “الإنذار الأخير” ليس مجرد خطوة رمزية، بل محاولة لفرض واقع جديد يُعيد تعريف غزة كمنطقة “منزوعة السلاح” قبل أي مرحلة إعادة إعمار أو إدارة مدنية.
في النهاية، يبقى السؤال الأكبر: هل سيتحول “مجلس السلام” إلى أداة دولية لإعادة بناء غزة وفق رؤية أمنية أولاً، أم أنه سيواجه واقعاً شعبياً وسياسياً يمنع نزع السلاح الكامل؟ وإذا كان الهدف الحقيقي هو وقف الحرب وإعادة الإعمار، فهل يمكن تحقيق ذلك دون معالجة الأسباب السياسية للصراع، وليس فقط أبعادها الأمنية؟
الجواب على هذه الأسئلة سيتضح في الأيام المقبلة مع إعلان تفاصيل المجلس، لكن ما يبدو واضحاً هو أن غزة تدخل مرحلة جديدة من الضغوط الدولية، قد تكون حاسمة لمستقبل المنطقة. المحرر ش ع
المصادر
-
العربية.نت (تقرير “إنذار أخير” لمجلس السلام)
-
صحيفة “إسرائيل اليوم” (التفاصيل الإسرائيلية عن شروط نزع السلاح)
-
تصريحات مصادر إسرائيلية مطلعة على تفاصيل خطة إدارة غزة



