دولي

طهران تشدد قبضتها الأمنية والغرب يصعّد لهجته: الاحتجاجات الإيرانية تدخل مرحلة كسر العظم


تحليل: صراع إرادات بين الشارع والنظام وسط تدويل متسارع للأزمة

دخلت الاحتجاجات الإيرانية أسبوعها الثاني في مشهد يتسم بتصعيد متبادل بين السلطة والشارع، حيث اختارت طهران الرد الأمني الصارم عبر اعتقال مئات ممن وصفتهم بـ“قادة أعمال الشغب”، مقابل اتساع رقعة المظاهرات جغرافيًا وتحولها إلى ملف دولي مفتوح على مواقف أميركية وأوروبية داعمة للمحتجين.

إعلان السلطات اعتقال نحو 300 شخص، بينهم متهمون بحيازة أسلحة وقنابل، يعكس سعي النظام إلى إعادة تأطير الاحتجاجات بوصفها تهديدًا أمنيًا لا حركة اجتماعية، في محاولة لتجريدها من شرعيتها الشعبية. كما أن التركيز الرسمي على سقوط قتلى من قوات الأمن والشرطة، وإبراز جنازاتهم عبر الإعلام الرسمي، يهدف إلى حشد الرأي العام الداخلي خلف خطاب “حماية الدولة” واستدعاء ذاكرة الفوضى والتهديد الخارجي.

في المقابل، تُظهر مشاهد الاحتجاجات في طهران وعدد من المدن الكبرى أن الغضب الشعبي تجاوز البعد المعيشي، ليتحول إلى تحدٍ سياسي مباشر، تجسده الشعارات المناهضة للسلطة واستمرار التظاهر رغم القمع وحجب الإنترنت. هذا الإصرار الشعبي، في ظل تضخم تجاوز 40% وانهيار متواصل للعملة، يعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات الحاكمة.

على الصعيد الدولي، شكّل دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للمحتجين نقطة تحول حساسة، إذ انتقلت الأزمة من كونها شأنًا داخليًا إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة. تصريحات ترامب، التي لمّح فيها إلى احتمال التدخل، منحت طهران مبررًا إضافيًا لتصعيد خطاب “التآمر الخارجي”، لكنها في الوقت نفسه رفعت سقف توقعات الشارع الإيراني بشأن الدعم الدولي.

ورغم اعتراف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود استياء شعبي ومسؤولية الحكومة عن الأزمة الاقتصادية، إلا أن ازدواجية الخطاب الرسمي – بين الإقرار بالأزمة واتهام الخارج بالتحريض – تكشف مأزق السلطة: تقديم تنازلات قد تُفسَّر كضعف، أو المضي في الخيار الأمني مع ما يحمله من مخاطر انفجار أوسع.

في المحصلة، تقف إيران أمام اختبار داخلي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع الاحتقان السياسي والتجاذب الدولي. ومع استمرار حجب الإنترنت واتساع دائرة الاعتقالات، يبدو أن البلاد دخلت مرحلة “كسر العظم”، التي قد تطيل أمد الأزمة أو تدفعها نحو منعطف غير محسوب النتائج. المحرر ش ع


المصادر:

  • وكالة تسنيم الإيرانية

  • وكالة الصحافة الفرنسية

  • منظمات حقوقية وتقنية (نتبلوكس)

  • تصريحات رسمية إيرانية

  • تصريحات البيت الأبيض والمفوضية الأوروبية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى