
في مشهد يعكس تداخلاً معقداً بين التصعيد والتهدئة، أعلنت طهران إعداد “مسودة إطار عمل” لمحادثات مقبلة مع الولايات المتحدة، فيما شددت واشنطن على أن من “الحكمة” لإيران إبرام اتفاق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبين الرسائل العلنية والاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة، يبدو أن الطرفين يتحركان على خيط رفيع يفصل بين التسوية والمواجهة.
مسودة إيرانية… وضبط إيقاع التفاوض
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كشف عن إعداد “مسودة إطار عمل أولي ومتماسك” لدفع المحادثات المستقبلية، وذلك خلال اتصال مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي.
هذه الخطوة تعكس رغبة إيرانية في تنظيم المسار التفاوضي وعدم الاكتفاء بالمبادئ العامة التي تم الاتفاق عليها خلال الجولة الثانية من المحادثات في جنيف، والتي استضافها مقر إقامة السفير العماني.
لكن “الإطار” الذي تتحدث عنه طهران لا يعني بالضرورة قبولاً بالشروط الأميركية، بل قد يكون محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك التفاوضي، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول مستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة، ومدى رفع العقوبات.
واشنطن: فرصة مشروطة بالحزم
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن من “الحكمة” أن تبرم إيران اتفاقاً مع ترامب، في رسالة تحمل بعدين:
الأول، فتح الباب أمام تسوية؛
والثاني، التلميح بأن البدائل قد تكون أكثر كلفة.
وتتزامن هذه التصريحات مع تحذيرات متكررة من مسؤولين أميركيين بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي “بطريقة أو بأخرى”، ما يضع المفاوضات تحت سقف ضغط سياسي وعسكري واضح.
دور الوكالة الدولية… عقدة الثقة
العلاقة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية تمر بمرحلة حساسة. فإيران علّقت بعض أوجه التعاون وقيّدت وصول المفتشين إلى مواقع معينة، متهمة الوكالة بعدم الحياد.
هذا التوتر يضيف طبقة جديدة من التعقيد، إذ إن أي اتفاق مستقبلي سيكون مرهوناً بآليات تحقق صارمة تشرف عليها الوكالة، وهو ما يتطلب استعادة حد أدنى من الثقة المتبادلة.
بين الردع والتسوية
التحركات الدبلوماسية تجري في ظل تهديدات أميركية بالخيار العسكري، ونشر قوات إضافية في المنطقة، ما يعكس استراتيجية مزدوجة: التفاوض من موقع قوة.
في المقابل، تسعى إيران إلى إظهار استعدادها للحوار دون تقديم تنازلات جوهرية قد تُفهم داخلياً كرضوخ للضغوط.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
المشهد الحالي يفتح الباب أمام ثلاثة احتمالات رئيسية:
-
اتفاق مرحلي محدود يجمّد بعض الأنشطة النووية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات.
-
استمرار التفاوض دون اختراق حاسم مع إدارة الأزمة بدل حلّها.
-
عودة التصعيد إذا فشلت الأطراف في ردم فجوة “الخطوط الحمر”.
في المحصلة، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على تحويل لغة التحذير إلى أرضية تفاهم. فبين “الحكمة” التي تدعو إليها واشنطن، و”الإطار” الذي تصوغه طهران، يبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية في تفكيك عقدة الملف النووي، أم أن الحسابات الاستراتيجية ستغلب منطق التسوية؟ المحرر ش ع
المصادر
-
تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض حول دعوة إيران لإبرام اتفاق مع إدارة ترامب.
-
إعلان وزير الخارجية الإيراني إعداد مسودة إطار عمل للمحادثات المقبلة.
-
معطيات حول الجولة الثانية من المحادثات في جنيف واتصال طهران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.



