دولي

إيران تُبدي استعدادًا لتنازلات نووية مقابل رفع العقوبات الأمريكية

أعلنت إيران استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي خلال محادثاتها الجارية مع الولايات المتحدة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، في خطوة تعكس مسعى طهران لتفادي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.

تنازلات مطروحة على الطاولة

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن بلاده تدرس بجدية إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، مع تخفيف نسبة تخصيب النصف الآخر، إضافة إلى طرح فكرة إنشاء تحالف إقليمي للتخصيب النووي، وهي مقترحات سبق تداولها في جولات دبلوماسية سابقة.

وبحسب التقديرات السابقة الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% يتجاوز 440 كيلوغرامًا، وهي نسبة تقترب تقنيًا من مستوى 90% المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية، وهو ما تنفي طهران سعيها إليه.

خلافات حول العقوبات والتسلسل الزمني

رغم الطروحات الجديدة، لا تزال الفجوة قائمة بين الجانبين، خاصة بشأن نطاق رفع العقوبات وآليته وتوقيته. وأكد المسؤول الإيراني أن طهران تسعى إلى “جدول زمني منطقي” لرفع العقوبات، يقوم على مبدأ المصالح المشتركة، مع إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت يسمح باستمرار المسار التفاوضي.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عزمه الاجتماع بالمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في جنيف الخميس المقبل، مشيرًا إلى وجود “فرصة جيدة” للتوصل إلى حل دبلوماسي.

عروض اقتصادية واستثمارية

ضمن الحزمة المقترحة، عرضت طهران مشاركة شركات أمريكية بصفة متعاقدين في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين، معتبرة أن الحل الدبلوماسي يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية متبادلة. غير أن إيران شددت في الوقت نفسه على أنها لن تتخلى عن السيطرة على مواردها الاستراتيجية.

سياق إقليمي متوتر

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتحشيد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات إيرانية من استهداف القواعد الأمريكية في حال تعرضها لهجوم. كما تطالب واشنطن بفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور طهران الإقليمي، وهي ملفات تؤكد إيران أنها خارج نطاق التفاوض النووي.

ويرى محللون أن التحرك الإيراني الأخير يعكس رغبة في كسب الوقت وتفادي مواجهة عسكرية مباشرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحد الأدنى من المكاسب الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بحق التخصيب.

بين الدبلوماسية والمواجهة

رغم استمرار الخلافات الجوهرية، تبدو نافذة الحل الدبلوماسي مفتوحة، ولو بشكل ضيق، في وقت يدرك فيه الطرفان أن أي انزلاق نحو المواجهة سيحمل كلفة إقليمية ودولية باهظة.

وتبقى نتائج اللقاء المرتقب في جنيف مؤشرًا حاسمًا على ما إذا كانت المفاوضات ستتجه نحو اتفاق مرحلي يمهد لتسوية أوسع، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد. المحرر ش ع

المصادر

  • تقرير وكالة رويترز حول المفاوضات الإيرانية–الأمريكية.

  • معطيات وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مخزون اليورانيوم الإيراني.

  • تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول اللقاء المرتقب في جنيف.

  • تغطية قناة فرانس 24 للملف النووي الإيراني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى