
أفاد مصدر مقرب من وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو بأن سفير الولايات المتحدة لدى باريس تشارلز كوشنر تعهد، خلال اتصال هاتفي، بعدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لفرنسا، في خطوة تهدف إلى احتواء توتر دبلوماسي مستجد بين البلدين.
خلفية الأزمة
وجاء الاتصال غداة قرار باريس منع السفير الأمريكي من مقابلة الوزراء الفرنسيين، على خلفية عدم امتثاله لاستدعاء رسمي من وزارة الخارجية. وكان الاستدعاء يهدف إلى طلب توضيحات بشأن إعادة نشر السفارة الأمريكية تعليقات صادرة عن إدارة الرئيس دونالد ترامب حول مقتل الناشط اليميني المتطرف كونتان دورانك في مدينة ليون.
ووفق المصدر، شدد بارو خلال الاتصال على أن “فرنسا لا يمكنها قبول أي شكل من أشكال التدخل في النقاش الوطني العام أو تسييسه من قبل سلطات دولة ثالثة”، مضيفًا أن كوشنر “أخذ علماً بذلك وأعرب عن رغبته في عدم التدخل في نقاشاتنا العامة”، مذكّراً بمتانة العلاقات الفرنسية الأمريكية.
استدعاء لم يُلبَّ
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد استدعت السفير إثر نشر السفارة تعليقات اعتُبرت تدخلاً في الشأن الداخلي الفرنسي، إلا أن كوشنر لم يحضر الاجتماع، وأوفد مسؤولاً رفيع المستوى لتمثيله، مبرراً غيابه بـ”التزامات شخصية”، بحسب مصدر دبلوماسي.
وأكد بارو أن السفير سيستعيد صلاحياته الكاملة في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد توضيح أسباب تغيبه عن الاستدعاء، مشددًا في الوقت ذاته على أن العلاقات الثنائية “لن تتأثر بهذه الحادثة”.
توتر محدود في سياق أوسع
تأتي هذه التطورات في ظل أجواء سياسية مشحونة داخل فرنسا عقب مقتل دورانك، وما تبعه من سجال داخلي حاد حول العنف السياسي بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي.
كما أشار الوزير الفرنسي إلى أن باريس تعتزم إثارة مسألة العقوبات الأمريكية المفروضة على شخصيات أوروبية، من بينهم المفوض الأوروبي السابق تييري بريتون، في إطار الحوار الدبلوماسي القائم بين البلدين.
ورغم التوتر الظرفي، يؤكد الجانبان حرصهما على الحفاظ على علاقات استراتيجية توصف تقليديًا بأنها متينة، خاصة في ملفات الأمن والدفاع والتنسيق داخل حلف شمال الأطلسي. المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس24
-
رويترز



