أخبار التكنولوجيا

تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء

دراسة تكشف أن الدماغ يفهم اللغة بطريقة تُحاكي نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة

كشفت دراسة علمية حديثة عن تشابه لافت بين آلية معالجة الدماغ البشري للغة المنطوقة، وطريقة عمل نماذج اللغة المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه “مفاجئ ومثير للدهشة”.

ووفقاً لما نشره موقع SciTechDaily، أظهرت النتائج أن الدماغ يعالج الكلمات عبر سلسلة زمنية منظمة من المراحل العصبية، تتطابق بشكل كبير مع البنية الطبقية التي تعتمدها نماذج اللغة الكبيرة مثل GPT-2 وLlama 2.

تتبع نشاط الدماغ أثناء الاستماع

الدراسة، المنشورة في دورية Nature Communications، قادها الدكتور أرييل غولدشتاين بالتعاون مع باحثين من غوغل للأبحاث وجامعة برينستون. واعتمد الفريق على تسجيلات تخطيط كهربية قشرة الدماغ (ECoG) لمشاركين استمعوا إلى بودكاست مدته 30 دقيقة، ما أتاح تتبع الاستجابات العصبية بدقة زمنية عالية.

وأظهرت التحليلات أن الدماغ لا يستوعب المعنى دفعة واحدة، بل تمر كل كلمة بمراحل متعاقبة تبدأ بمعالجة السمات الأساسية، ثم الانتقال تدريجياً إلى دمج السياق والنبرة والمعنى العام.

تطابق زمني مدهش

اللافت أن استجابات الدماغ المبكرة توافقت مع الطبقات الأولى في نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما ارتبطت الاستجابات المتأخرة بطبقات أعمق مسؤولة عن الفهم السياقي المركّب. وبرز هذا التطابق بشكل واضح في مناطق اللغة المتقدمة، خصوصاً منطقة بروكا.

وقال غولدشتاين إن “أكثر ما أثار الدهشة هو مدى تطابق التطور الزمني للمعنى في الدماغ مع تسلسل التحولات داخل نماذج اللغة الكبيرة، رغم اختلاف البنية الفيزيائية بينهما بشكل جذري”.

تحدٍ للنظريات التقليدية

تشكل النتائج تحدياً للرؤية التقليدية التي تفترض أن فهم اللغة يعتمد أساساً على قواعد لغوية ثابتة ووحدات محددة مثل الفونيمات والمورفيمات. فقد أظهرت الدراسة أن هذه العناصر لم تفسر نشاط الدماغ في الزمن الفعلي بالكفاءة نفسها التي قدمتها التمثيلات السياقية التي تولدها نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويرجح الباحثون أن الدماغ يعتمد بصورة أكبر على بناء تدريجي للمعنى عبر السياق، بدلاً من معالجة اللغة كوحدات منفصلة صارمة.

الذكاء الاصطناعي كأداة لفهم الدماغ

تشير الدراسة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد أدوات لإنتاج النصوص، بل يمكن أن تتحول إلى نماذج تفسيرية تساعد علماء الأعصاب على فهم آليات الإدراك البشري.

وفي سياق متصل، تناول مقال منشور في Nature Machine Intelligence – وأعادت منصة “سيكولوجي توداي” نشره – تطور الشبكات العصبية الاصطناعية تحت قيود مادية تشبه تلك التي يواجهها الدماغ البشري، مثل محدودية الطاقة والمساحة. وأظهرت الدراسة أن هذه الشبكات طورت هياكل معيارية فعالة واستراتيجيات ترميز موفرة للطاقة، شبيهة بالشبكات العصبية في الدماغ.

مورد مفتوح للباحثين

ولدعم البحث في هذا المجال، نشر الفريق العلمي مجموعة كاملة من التسجيلات العصبية والسمات اللغوية المرتبطة بها كمورد مفتوح للباحثين حول العالم، ما يتيح اختبار نظريات متعددة حول فهم اللغة وتطوير نماذج حاسوبية أقرب إلى آلية عمل الدماغ.

ويرى باحثون أن هذا التقارب المتزايد بين الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب قد يمهد لمرحلة جديدة، يصبح فيها كل مجال أداة لفهم الآخر، في مسار قد يعيد رسم الحدود الفاصلة بين الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري. المحرر ش ع


المصادر

  • SciTechDaily

  • Nature Communications

  • Nature Machine Intelligence

  • سيكولوجي توداي

  • منصة معنى الثقافية

  • العربية نت
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. What i don’t understood is in reality how you are no longer actually much more smartly-preferred than you may be right now. You are very intelligent. You recognize thus significantly relating to this topic, made me in my opinion consider it from a lot of varied angles. Its like men and women don’t seem to be interested unless it is one thing to do with Woman gaga! Your own stuffs excellent. All the time handle it up!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى