دولي

حزب العمال الكردستاني يربط أي خطوة جديدة بحرية أوجلان…

هل تدخل عملية السلام مرحلة الاختبار؟

في تطور يعكس حساسية المرحلة، أعلن قيادي في حزب العمال الكردستاني أن الحزب “لن يتخذ أي خطوة أخرى” ما لم تُقدم تركيا على الإفراج عن زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، معتبراً أن “الكرة باتت في ملعب الدولة التركية”.

التصريح، الذي جاء من جبال قنديل في شمال العراق، يضع عملية السلام الوليدة أمام مفترق طرق حاسم، بعد أشهر من إجراءات متبادلة وُصفت بأنها “تاريخية” على طريق إنهاء صراع استمر أكثر من أربعة عقود وأوقع نحو 50 ألف قتيل.


“نفذنا ما طُلب منا”

القيادي آمد ملازغرت قال إن الحزب نفّذ كل الخطوات التي دعا إليها أوجلان، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركاً من أنقرة. ويطالب الحزب بمطلبين رئيسيين:

  1. الإفراج عن أوجلان المسجون منذ عام 1999 في جزيرة إيمرالي.

  2. الاعتراف الدستوري الرسمي بالشعب الكردي في تركيا.

وكان الحزب قد أعلن في الأشهر الأخيرة سلسلة خطوات غير مسبوقة، بينها إقامة مراسم رمزية لإلقاء السلاح في شمال العراق، وسحب قواته من داخل الأراضي التركية، وصولاً إلى إعلان حلّ نفسه استجابة لدعوة أوجلان في مايو الماضي.


أنقرة تشكّل لجنة برلمانية

في المقابل، شكّلت تركيا لجنة برلمانية مكلفة بوضع الإطار القانوني لعملية السلام، بما يشمل تنظيم انتقال مقاتلي الحزب إلى العمل السياسي، وتحديد مصير أوجلان.

هذه الخطوة اعتُبرت مؤشراً إيجابياً على استعداد الدولة لإدارة الملف سياسياً، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الاستجابة للمطلب المركزي المتعلق بحرية الزعيم الكردي، وهو ما يراه الحزب شرطاً لازماً لأي تقدم إضافي.


معادلة معقدة

الإفراج عن أوجلان، البالغ 76 عاماً، ليس قراراً تقنياً بحتاً، بل يحمل أبعاداً سياسية وأمنية عميقة داخل تركيا. فالرجل لا يزال شخصية شديدة الاستقطاب، وأي خطوة تجاهه ستُقرأ داخلياً بوصفها تحولاً استراتيجياً في سياسة الدولة تجاه المسألة الكردية.

في المقابل، يراهن قطاع واسع من الأكراد في تركيا – الذين يشكلون نحو 20% من السكان – على أن التخلي عن الكفاح المسلح قد يفتح الباب أمام انخراط سياسي أوسع واعتراف دستوري بهويتهم وحقوقهم الثقافية.


من السلاح إلى السياسة؟

التصريحات الصادرة من قنديل تعكس استعداداً مبدئياً للانتقال إلى “النضال السياسي الديمقراطي”، وفق تعبير القيادية شردا مظلوم كابار، لكنها تشدد في الوقت ذاته على أن حرية أوجلان تمثل “المفتاح الرمزي والفعلي” لأي تحوّل.

وهنا تتجلى العقدة الأساسية:
هل يمكن لأنقرة أن تمضي في عملية سلام تدريجية دون تقديم تنازل كبير في ملف أوجلان؟
أم أن الحزب سيعتبر أي تأخير بمثابة إخلال بالتفاهمات غير المعلنة؟


اختبار الإرادة السياسية

المسار الحالي يبدو هشاً لكنه غير منقطع. فاستمرار عمل اللجنة البرلمانية وزيارات الوفود إلى سجن إيمرالي يشيران إلى وجود قنوات تواصل قائمة. غير أن رفع سقف المطالب من جانب الحزب قد يضع العملية برمتها تحت ضغط الزمن.

في المحصلة، تقف عملية السلام أمام اختبار الإرادة السياسية لدى الطرفين:
أنقرة مطالبة بإظهار جدية تتجاوز الإشارات الرمزية،
والحزب مطالب بالحفاظ على التزامه بنبذ السلاح في بيئة إقليمية مضطربة.

فهل يتحول “انتظار خطوة تركيا” إلى نقطة انطلاق جديدة نحو تسوية تاريخية، أم إلى بداية جمود جديد في مسار طالما تعثر بين الأمل والانكسار؟ المحرر ش ع


المصادر

  • مقابلة وكالة الأنباء الفرنسية مع قياديين في حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل.

  • بيانات الحزب حول إلقاء السلاح وسحب القوات من تركيا.

  • معطيات رسمية تركية بشأن تشكيل لجنة برلمانية لعملية السلام وزيارات سجن إيمرالي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى