
ُحيي العالم في الثاني من فبراير من كل سنة اليوم العالمي للأراضي الرطبة، تخليدًا لتوقيع اتفاقية رامسار سنة 1971، وهي اتفاقية دولية تُعنى بحماية الأراضي الرطبة وضمان استغلالها الرشيد لما لها من أهمية بيئية واقتصادية وثقافية بالغة. وقد جاء شعار الظيوم العالمي للأراضي الرطبة لسنة 2026 تحت عنوان:

«الأراضي الرطبة والمعرفة التقليدية: الاحتفال بالتراث الثقافي»، ليُبرز البعد الإنساني والثقافي المرتبط بهذه النظم البيئية الحساسة.
ويُسلّط هذا الشعار الضوء على الدور المحوري للمعرفة التقليدية المتوارثة عبر الأجيال في إدارة الأراضي الرطبة وحمايتها، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن المجتمعات المحلية، من خلال خبراتها المتراكمة وممارساتها المستدامة، ساهمت تاريخيًا في الحفاظ على التوازن البيئي لهذه المناطق. فالأراضي الرطبة ليست مجرد فضاءات طبيعية غنية بالتنوع البيولوجي، بل تمثل أيضًا حاضنة للهوية الثقافية ومصدرًا للعيش والتراث اللامادي للعديد من الشعوب.
وتُعد الأراضي الرطبة من أكثر النظم البيئية إنتاجية على كوكب الأرض، إذ تلعب دورًا أساسيًا في تنقية المياه، والحد من الفيضانات، وتغذية المياه الجوفية، وتنظيم المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، إلى جانب كونها موطنًا لعدد هائل من الكائنات الحية. غير أن هذه النظم تواجه اليوم تهديدات متزايدة نتيجة التغيرات المناخية، والتوسع العمراني غير المدروس، والتلوث، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، مما يجعل حمايتها أولوية بيئية عالمية.
ومن هذا المنطلق، يهدف الاحتفال باليوم العالمي للأراضي الرطبة إلى تعزيز الوعي البيئي، والدعوة إلى دمج المعرفة التقليدية مع البحث العلمي الحديث في وضع سياسات فعّالة لإدارة هذه المناطق، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة. كما يشجع على إشراك الجامعات، ومراكز التكوين، والمجتمع المدني، والهيئات الرسمية في جهود الحماية والتحسيس.
وفي هذا السياق، تُعد المبادرات المحلية، مثل إحياء هذا اليوم من طرف مديرية البيئة لولاية سعيدة بمنطقة السخونة الرطبة، بمشاركة طلبة جامعة مولاي الطاهر (تخصص القانون البيئي)، ومعاهد التكوين، والمحافظة السامية للسهوب، وفعاليات المجتمع المدني، نموذجًا عمليًا لتجسيد أهداف اتفاقية رامسار على أرض الواقع، وترجمة الشعار العالمي إلى أنشطة ميدانية توعوية وعلمية تعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات والفاعلين المحليين في حماية التراث البيئي والثقافي.
إن الاحتفال باليوم العالمي للأراضي الرطبة ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو دعوة جماعية لإعادة التفكير في علاقتنا بالطبيعة، والاعتراف بأن حماية البيئة تبدأ باحترام المعرفة التقليدية، وتعزيز البحث العلمي، وترسيخ ثقافة التنمية المستدامة.
جميلةبلعيد مراسلة قناة الأوراس




This topic is usually confusing, but you made it simple to understand.
Such a thoughtful and well-researched piece. Thank you.
I appreciate the real-life examples you added. They made it relatable.
What an engaging read! You kept me hooked from start to finish.