
صدر في العدد 14 من الجريدة الرسمية قانون جديد يعدّل ويتمّم الأمر رقم 70–86 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 والمتضمن قانون الجنسية الجزائرية، وذلك بموجب مرسوم رئاسي مؤرخ في 29 شعبان 1447 الموافق لـ17 فيفري 2026.
ويأتي هذا التعديل ليُدخل توسيعًا على حالات التجريد من الجنسية، مع استحداث آليات إجرائية جديدة، أبرزها إنشاء لجنة خاصة لدراسة الملفات، وتعزيز الضمانات القانونية المرتبطة بهذا الإجراء الاستثنائي.
توسيع حالات التجريد من الجنسية المكتسبة
عدّل القانون أحكام المادة 22 من قانون الجنسية، حيث أصبح من الممكن تجريد كل شخص اكتسب الجنسية الجزائرية إذا صدر ضده حكم قضائي، داخل الجزائر أو خارجها، من أجل جناية أو جنحة تمس بالمصالح الحيوية للجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة.
كما يمكن التجريد إذا صدر حكم بعقوبة سالبة للحرية تفوق خمس سنوات بسبب أفعال مصنفة كجنايات، غير أن المشرّع قيّد هذا الإجراء بشرطين:
-
أن تكون الأفعال قد ارتُكبت خلال عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية.
-
ألا يُعلن قرار التجريد إلا خلال خمس سنوات من تاريخ ارتكاب تلك الأفعال.
إدراج مادة 22 مكرر: توسيع الإجراء ليشمل الجنسية الأصلية
استحدث النص مادة 22 مكرر، تنص على إمكانية تجريد أي جزائري، سواء كانت جنسيته أصلية أو مكتسبة، إذا توفرت دلائل قوية ومتماسكة على ارتكابه، داخل الوطن أو خارجه، أفعالا من شأنها إلحاق ضرر جسيم بمصالح الدولة، وذلك في حال عدم امتثاله لإنذار رسمي صادر عن الحكومة.
وتشمل هذه الأفعال على وجه الخصوص:
-
الإضرار الجسيم بمصالح الدولة أو الوحدة الوطنية أو أمن الدولة واستقرار مؤسساتها.
-
التعامل أو التعاون مع دولة أجنبية أو كيان معادٍ للجزائر.
-
إبداء الولاء لدولة أخرى بقصد الإضرار بمصالح الجزائر أو إعلان نبذ الولاء لها.
-
تقديم خدمات أو أموال أو مزايا لجهات أجنبية بهدف الإضرار بالبلاد.
-
الانخراط أو القيادة أو التمويل أو الترويج لتنظيمات إرهابية أو تخريبية، مهما كانت تسميتها أو شكلها.
كما يمكن تجريد الشخص من الجنسية الأصلية إذا ارتكب هذه الأفعال داخل الجزائر وكان في حالة فرار خارج التراب الوطني.
غير أن القانون شدد على أن التجريد من الجنسية الأصلية لا يتم إلا إذا كان المعني يحوز جنسية أخرى، تفاديا لحالة انعدام الجنسية، مؤكدا أن هذا الإجراء يظل استثنائيا ولا يُلجأ إليه إلا في الحالات المحددة حصرا ووفق الضمانات القانونية المنصوص عليها.
ضمانات وإجراءات قبل صدور القرار
ينص القانون على منح المعني مهلة تتراوح بين 15 و60 يوما للامتثال للإنذار، ويتم التبليغ بكل الوسائل القانونية، بما فيها الوسائل الإلكترونية. وفي حال تعذر الاتصال، يُلجأ إلى النشر في جريدتين وطنيتين، إحداهما بلغة أجنبية.
كما أقر النص تمكين المعني من تقديم ملاحظاته كتابيا خلال أجل 30 يوما من تاريخ انتهاء مهلة الامتثال، قبل اتخاذ قرار التجريد.
وأكدت التعديلات على المادة 23 ضرورة تمكين المعني من إبداء دفاعه قبل صدور القرار، فيما عدّلت المادة 25 لإدراج إمكانية إيداع الطلبات إلكترونيا لدى المحكمة المختصة إقليميا، على أن تُحال لاحقا إلى وزارة العدل.
لجنة خاصة ومرسوم رئاسي
واستحدث القانون لجنة خاصة لدى وزير العدل تتولى دراسة ملفات التجريد من الجنسية والفصل فيها، على أن يحدد تنظيم هذه اللجنة وتشكيلها وسير عملها عن طريق التنظيم.
ويصدر قرار التجريد بموجب مرسوم رئاسي، ويتم نشره في الجريدة الرسمية، ليُحدث أثره ابتداء من تاريخ النشر.
بين السيادة والجدل الحقوقي
ومن المتوقع أن يثير هذا التعديل نقاشا قانونيا وحقوقيا، في ظل التوازن الدقيق بين حماية الأمن الوطني وضمان الحقوق الأساسية، خاصة مع توسيع نطاق التجريد ليشمل حالات محددة من حاملي الجنسية الأصلية، وإن كان ذلك مشروطا بعدم خلق حالة انعدام جنسية.المحرر ش ع
المصدر:
-
الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية (العدد 14)



